++ Ana Mase7e forum++



اهلاً وسهلا بك عزيزي الزائر نورتنا في منتدي انا مسيحى نتمني ان تكون
سعيد وانت بداخل المنتدي
وقضاء وقت ممتع تفيد وتستفيد
معنا
، اذا كانت اول زيارة لك للمنتدي فا اضغط علي
تسجيل لتحصل علي عضوية جديده وتتمتع بكافة المزايا وتكون عضو في اسرة المنتدي
، واذا كنت عضو بالمنتدي فا اضغط علي دخول لتسجيل دخولك
بعضويتك بالمنتدي .



++ Ana Mase7e forum++

اسرة المنتدى ترحب بك يا زائر
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلالتسجيلدخول
الان بالمنتدى تستطيع مشاركة موضوعات المنتدى مع كافة اصدقائك على الفيس بوك او تويتر او غيرة من مواقع التواصل الاجتماعى من خلال ضغطك على اعلى كل موضوع بالمنتدى
نرحب جميعا بعضونا الجديد "Fahem" ونشكره على تسجيله معنا*نورت المنتدى بتواجدك معنا يا "زائر" *اخر زياره لك كانت *عدد مساهماتك فى المنتدى16777207

شاطر | 
 

 شرح الثالوث الاقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
farag
مسيحي جديد
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
العمر : 45
الكنيسة التابع لها : ‏كنيسة القديس العظيم مارمينا العجائبى الأثرية بفم الخليج بمصر القديمة‏

مُساهمةموضوع: شرح الثالوث الاقدس   الأحد 08 ديسمبر 2013, 11:30 pm

شرح الثالوث الاقدس
مقدمة
أولاً : محدودية العقل البشري
س 1 :  هل يستطيع العقل المحدود أن يحوي الله الغير محدود ؟
ج   : كان هناك ملكاً لا يؤمن بوجود الله ،  وطلب من أحد الأساقفة أن يريه الله،  فصعد به الأسقف وقت الظهيرة على جبل عال ،  وطلب منه أن ينظر إلى قرص الشمس،  فلم يقدر الملك النظر إلى قرص الشمس وقال للأسقف :  هل تريدني أن أفقد بصري لكيما أرى الله ،  فقال له الأسقف :  إن كنت لا تستطيع أن تحتمل بهاء أحدى مصنوعاته ،  فكيف تحتمل النظر إلى بهائه ومجده 0
وبينما كان الفيلسوف أغسطينوس مشغولاً بمحاولة إدراك ذات الله ،  وقد أجهد عقله كثيراً ،  وعندمـا استسلم للنـوم نظر في حلم طفلاً يلهو على شط البحر00 لقد صنع حفرة صغيرة ،  وبدأ يأخذ بجردل صغير من ماء البحر ويضع في الحفرة حتى أمتلأت وفاضت ،  والطفل لا يكف عن محاولاته ،  وعندما سأله أغسطينوس :  ماذا تفعل ياإبني ؟  أجابه الطفل :  هل تساعدني يا سيدي في نقل كل ماء البحر إلى حفرتي هذه ؟  أغسطينوس :  لكن هذا من المستحيل ياإبني 0
حينئذ سمع صوت يقول له :  وهكذا ياأغسطينوس عقل الإنسان المحدود يستحيل عليه أن يدرك ويحوي الله الغير محدود0


وإن كنا كثيراً ما نقف عاجزين عن إدراك بعض فروع المعرفة مثل كيفية عمل الكهرباء ،  وإمكانات الكمبيوتر العميقة ،  ووسائل الاتصال الحديثة ،  مع أن هذه الأمور مادية محسوسة وهي من صنع الإنسان ،  فكيف يستطيع الإنسان أن يدرك الأمور الخاصة بالذات الإلهية ؟ !  إنها أسرار تستعصى على العقل البشري ،  ولايمكن أن ندرك منها إلا بمقدار ما أعلنه الله عنها ،  والأمر العجيب أن الله أعلن لنا هذه الأمور الإلهية بواسطة أناس معظمهم من البسطاء الذين ليسوا من أصحاب الثقافات والفلسفات والمعارف العالمية ،  وقد أيدهم الله بعمل المعجزات العظيمة شهادة لصحة إعلاناتهم 0
ولذلك نحن نؤمن ونصدق هذه الإعلانات دون إقحام العقل أكثر مما ينبغي،  ودون عناء البحث عن الأدلة المادية ،  فيقول الفيلسوف ديكارت " إن مسألة الإيمان بالله هي مسألة وعي لدى الإنسان قبل أن تكون مسألة دليل ، وعي يقيني بالوجود الأعظم والحقيقة الكونية ،  وعي متصل بهذا الوجود بل وقائم عليه"(2) ولا يمكن أن نُخضع الطبيعة الإلهية للمقاييس البشرية العقلانية التي أضاعت سابليوس وأريوس ومقدونيوس 00 حقا ياأحبائي من الخطورة أن نجعل مقاييس الطبيعة المخلوقة قياساً للطبيعة الخالقة 0 إنما يعلن الله ذاته للمتواضعين والعطاش المشتاقين لمعرفته 0
والحقيقة أن المقولة " ربنا عرفوه بالعقل " لا تمثل الحقيقة المطلقة ،  وذلك لأن العقل يخبرنا عن وجود خالق عظيم للكون ،  ولكنه يعجز عن إدراك عظم محبته وأبوته وعدله وقداسته مالم يعلن لنا الله ذاته لنا مثل هذه الأمور 0
وإن كان الإنسان يستطيع أن يفهم أعمال الله من خلال الخليقة ،  ولكن جوهر الله سيظل فوق مستوى العقل والتصوُّر ،  فيقول البابا أثناسيوس الرسولي " الله خارج كل شئ بحسب جوهره ،  لكنه في كل شئ بأعمال قدرته " (1) ويقول الكاتب جورج بتريل " بالتأكيد فإن الطفل حديث الولادة يعرف من الكون وطرقه قدر ما يعرف أحكمنا عن سبل الله ،  الذي تمتد سيطرته فوق السموات والأرض ،  وفوق الزمان والأبدية (2) 0
والحقيقة أن اللغة البشرية عاجزة عن التعبير عن الأمور الإلهية ،  فيقول القديس أغسطينوس " إننا عندما نتكلم عن الله ،  فإن اللغة البشرية توجد عاجزة عن التكلم عن الإلهيات " وقال القديس غريغوريوس أسقف نيصص " في أي موضع نتكلم عن اللاهوت فإننا نجرحه 0 أي نجرح الله لأنه لا يوجد في اللغة البشرية ما يصف الله نفسه أو يعبر عنه 0 فاللغة البشرية المحدودة لا يمكن أن تفي بحق عن المدلولات الكاملة الإلهية التي لله غير المحدود ،  ولذا فهي إزاء الكمالات الإلهية ليست إلاَّ تعبير عما يستطيع البشر فهمه وإدراكه " (3) 0

وهذا دعى البعض للقول بأن البحث في ذات الله هو نوع من الجهل والشرك ،  فقال الخليفة أبو بكر " سبحان من الجهل بذاته ( يقصد ذات الله ) فهو عين العلم " كما قال أن " البحث في ذات الله إشراك والجهل بذات الله إدراك " وقال الإمام الغزالي " إذا استحال أن تُعرّف نفسك بكيف وأين فكيف يليق بعبوديتك أن تصف الربوبية بأن أو كيف ،  وهو مقدس عن الأين والكيف " (4) وقال أحمد أمين " إذا عجزنا في أنفسنا عن " مـا " دائماً وعن " كيف " كثيراً فكيف نستطيع أن نجيب عن " ما " و " كيف " في ذات الله وصفاته ؟!! (5) وقال المشير أحمد عزت " العجـز عـن إدراك سر الروح إدراك ،  والبحث عن كنه ذات الله إشراك " (6) 0 وقال الشيخ محي الدين " أعلم أن الحق تعالى لا يُدرك بالنظر الفكري أبداً ،  وليس عندنا أكبر من ذنب الخائضين في ذات الله بفكرهم ،  فانهم  قد أتوا بأقصى درجات الجهل " ( الباب ص 373 ) (1)  بل أن جوهر الله سيظل مخفياً عنا حتى في الملكوت ،  فيقول الأسقف كاليستوس " لأن الله سر يفوق إدراكنا ،  فلم نعرف أبداً جوهره أو كيانه الداخلي ،  لا في هذه الحياة ولا الدهر الآتي 0 فلو نحن عرفنا الجوهر الإلهي لتبع ذلك أننا نكون قد عرفنا الله بنفس الطريقة التي يعرف بها ذاته ،  وهذا مستحيل بالمرة ،  طالما أنه هو الخالق ونحن مخلوقين 0 لكن وبينما الجوهر الداخلي لله يظل إلى الأبد فوق إدراكنا ،  فإن طاقاته ونعمته وحياته وقوته تملآ الكون كله " (2)  0

س 2 : هل عدم إدراك الحقائق العلمية بالعقل يعني عدم حقيقتها ؟
ج  : هناك أمور مادية كثيرة لا ندركها ،  وبالطبع فإن جهلنا لا ينفي حقيقتها ،  فمثلاً هناك أصوات خافتة تعجز آذاننا عن إلتقاطها بينما تلتقطها آذان الكلاب ،  ونحن نستطيع الاستماع إليها عن طريق أجهزة التصنت ،  وهناك كائنات دقيقة لا نبصرها بأعيننا المجردة ولكنها موجودة ونراها بالمجهر ،  وهناك الموجات الصوتية والضوئية التي تنتشر حولنا ونحن لا نشعر بها ولكن أجهزة التليفاز تُجسّدها لنا 0 بل أكثر من هذا أن العين البشرية قد تخدعنا كما يحدث في ظاهرة السراب ،  فالإنسان التائه في الصحراء يتهيأ له أنه يرى بيوتاً وأشجاراً ويسير فإذ بالكل سراب ،  وعندما نضع ملعقة في كوب ماء نبصرها فإذ هي تبدو مكسورة والحقيقة غير ذلك 0 فهل نطمع أن ندرك الله بمثل هذه الحواس الضعيفة ؟ !  ونحن لا نرى العقل ولكننا نؤمن بوجوده ونلمس آثاره ،  فإن رأينا بيتاً جميلاً منظماً مهيئاً للسكنى فلا بد أن يكون هناك الإنسان الذي بنى البيت وأكمله ووضع فيه الأثاث الفاخر 000 إلخ 0 لقد أشاع أحد جنود نابليون بأنه لا يؤمن بالله لأنه لا يراه ،  فاستدعاه نابليون وسأله : هل عندك عقل ؟ فقال : نعم ياسيدي 0
فقال له نابليون : أرني عقلك وإلا عاقبتك 0
فأجابه الجندي :  إسألني عن المدافع الحربية ، ومن اجابتي السليمة ، وعن طريق الاستدلال تعلم أنني أملك عقلاً 0
فقال نابيلون : فكيف تنكر وجود الله جل شأنه ،  وهذا الكون العظيم أكبر دليل على وجوده ( أورده الدكتور القس سامي غبريال في كتابه الجواب ص 81 )  فعدم إدراك الأمور الإلهية ياأخوتي لايعتبر حجة لرفضها ،  لأننا نستخدم تكنولوجيا العصر ونستفيد منها رغم أننا لا ندرك كيفية عملها ،  وإذا رفضنا الحقائق الإيمانية بحجة عدم إدراكها فإننا سنشبه المريض الذي يرفض تناول الدواء بحجة أنه لا يدرك كيفية تأثيره في الجسم ،  فيقوى عليه المرض ويسلمه للموت 0

س 3 : هل الحقائق الإيمانية ضد العقل ؟

ج  : الحقائق الإيمانية ليست ضد العقل ولكنها فوق مستوى العقل ،  فمثلاً  لو قلنا أن الثالوث القدوس عبارة عن 1 + 1 + 1 = 1  فهذا ضد العقل ،  ولكن عندما نقول أن الثالوث القدوس في المسيحية هو عبارة عن 1 × 1 × 1 = 1 فهذا يتمشى مع العقل ،  وإن كانت  كيفية ذلك فوق مستوى العقل ،  ومثال آخر أننا لو قلنا أن الله يحب الشر فهذا ضد العقل ،  ولكن عندما نقول أن الله يحب الأشرار مهما عظمت شرورهم ويود رجوعهم فإن هذا يتمشى مع العقل ولو أنه فوق مستوى العقل 0

والحقائق الإيمانية للعقلانيين تبدو مستحيلة ولكن بالنسبة للبسطاء فإنهم يقبلونها 00 بالنسبة للعقلانيين عقيدة التثليث والتوحيد معضلة مرفوضة ،  والتجسد غير مقبول ،  والوهية المسيح بدعة ،  والصليب عثرة ،  والإنجيل لا بد أن يكون محرفاً 00 مساكين هؤلاء العقلانيون 0 أما نحن البسطاء فإنه يتحقق فينا قول الرب يسوع "  أحمدك أيها الآب ربُّ السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال " ( مت 11 : 25 ) ونشكر الله أن روح الله الساكن فينا يعرفنا على ذاته " لأن مَنْ من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه 0 هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلاّ روح الله "  ( 1 كو 2 : 11 ) 0

س 4 : هل نتعامل مع الحقائق الإيمانية كما نتعامل مع الحقائق العلمية ؟
ج : هناك فرق بين التعامل مع الحقائق العلمية ،  والتعامل مع الحقائق الإيمانية يتمثل في الآتي:
أ  - الحقائق العلمية تبدأ بالشك في صحتها ،  أما الحقائق الإيمانية فإننا نؤمن بصحتها ونقبلها0

ب - الحقائق العلمية نُخضِعها للفحص والتمحيص حتى تثبت صحتها 0 أما الحقائق الإيمانية فإننا نحاول تفهمها بالإيمان والثقة مع الدراسة والبحث 0

ج - الحقاق العلمية نقبلها بعد الاقتناع بصحتها 0 أما الحقائق الإيمانية فإننا نقبلها حتى لو كانت فوق مستوى عقولنا0

د  - الحقائق العلمية محدودة لأنها تخص البشر والكون المحدود أما الحقائق الإلهية فهي غير محدودة لأنها تخص الله الغير محدود 00 الحقائق العلمية في متناول اليد فهي قابلة للبحث أما الله فهو فوق العقل 0

هـ- الحقائق الإيمانية تعتمد على إعلانات الله ،  فعندما إعترف بطرس بأن السيد المسيح إبن الله لم يكن هذا الاعتراف وليد عقله إنما كان بإعلان سمائي "طوبى لك يا سمعان بن يونا 0 إنَّ لحماً ودماً لم يعلن لك لكن أبي الذي في السموات " ( مت 16 : 17 ) وقال الرب يسوع "وليس أحد يعرف الإبن إلاَّّ الآب 0 ولا أحد يعرف الآب إلاّ الإبن 0 ومن أراد الإبن أن يعلن له "( مت 11 : 27 ) ويقول معلمنـا بولس الرســول   " ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلاَّ بالروح القدس " ( 1 كو 12 : 3 ) 0

إذاً الشك يكون مفيداً في الحقائق العلمية ،  ولكن الشك في  الحقائق الإيمانية فإنه خطير ويغلق باب القلب في وجه الإيمان ،  وإن كان دخول الشك للقلب سهلاً فالتخلص منه صعباً للغاية 0


ثانيا  : صفات الله الواحد
س 5 : ما هي الصفات التي يتميز بها الله دون سواه ؟
ج  : لكيما نتعرف على الله يجب أن نتعرف على صفاته التي يختص بها ،  وما أكثر وأعظم هذه الصفات 00 نذكر منها الآتي :
أ   - الله روح  :  قال الرب يسوع للسامرية " الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا " ( يو 4 : 24 ) وهو خالق جميع الأرواح " أفلا نخضع بالأولى لأبي الأرواح فنحيا "  ( عب 12 : 19 )0
الله روح بسيط لا ينقسم ولا يتجزأ 00
الله روح بسيط لا تركيب فيه ،  فالشئ المركب ليس أزلياً لأنه رُكّب من أشياء قد سبقته في الوجود ،  فمثلاً المـاء مُركَّب من الأكسجين والهيدروجين وهما سابقان في الوجود عـن الماء0 أما الله فهو الأزلي الذي لم يسبقه شئ قط إنما هو جابل كل شئ ،  والشئ المركَّب محدود بقدر الأشياء التي رُكّب منها 0 أما الله فهو غير محدود  ،  وقال القديس أغسطينوس " الله جوهر مجرد لا تركيب فيه " (1) ويقول البابا كيرلس عمود الدين " فالله بسيط في طبيعته وغير مركب بينما نحن نملك طبيعة مركَّبة ،  والله كامل في ذاته ولا ينقصه شئ ،  بينما كل طبيعة بشرية مكوَّنة من أجزاء متعددة " (2) 0
الله روح بسيط لا أثر للمادة فيه ،  وبالتالي فإنه منزه عن صفات المادة مثل المحدودية والتحيز والتجزئة 00 الله روح بسيط لا جسم له ،  ولذلك فهو لا يدخل تحت نطاق الجنس ذكراً أو أنثى 00
س :  السيد المسيح هو الله المتأنس له جسد بشري من لحم وعظم وليس جسداً خيالياً كما قال أوطيخا 00 فكيف نوفق بين هذه الحقيقة أن لله جسد وبين حقيقة أن الله روح لا جسم له؟ ج :  لا يوجد تعارض على الإطلاق بين الحقيقتين لأن جوهر اللاهوت هو روح بسيط لا جسم فيه ،  وفي زمن معين إتخذ اللاهوت جسداً حقيقياً وأتحد به لكيما يتم خلاصنا ،  وحتى بعد أن تمم خلاصنا فإن جسد المسيح لم يتلاشئ ولكنه تحول إلى جسد القيامة الممجد،  وبهذا الجسد سيظهر في مجيئه الثاني وتراه كل عين 0

ب - الله غير محدود  :  " هكذا قال الرب السموات كرسي والأرض موطئ قدمىّ  " ( أش 66 : 1 )  " إذا إختبأ إنسان في أماكن مستترة أفما أراه يقول الرب 00 أما أملأ أنا السموات والأرض يقول الرب "  ( ار 23 : 24 )   " الذي يمـلأ الكل في الكل " ( أف 1 : 23 )0
الله مالئ السموات والأرض 00 يملأ كل مكان ولا يخلو منه زمان 00 هو حاضر في كل مكان وزمان 0 هو كائن بالكامل في كل مكان ،  ومثال تقريبي على هذا أن الشمس تدخل إلى بيتي وبيتك ،  وتشرق في مدينتي ومدينتك ،  وفي كل مكان تشرق بفاعليتها وقوتها فتطرد الظلمة وتحمل الدفء وتطهر المكان من الجراثيم والميكروبات ،  ومع هذا فإنها شمس واحدة قائمة في العلاء ،  والتشبيه مع الفارق لأن الشمس تغرب لكن إلهنا إشراقة دائماً ،  وكما أن الله غير محدود فصفاته وفضائله أيضاً غير محدودة ،  فقدرته غير محدودة،  وعلمه غير محدود ،  وطول أناته غير محدودة وهلم جرا 000
ويقول البعض أن الله موجود بجوهره في السماء ،  ولكن في الأماكن الأخرى فله وجود بصفاته فقط ،  وهذا القول يجانبه الصواب ،  لأن الله موجود بجوهر لاهوته في كل مكان وزمان 00 الله له وجود عام في كل مكان ،  وأحياناً يعلن عن وجوده بطريقة محسوسة كما رآه موسى متجلياً على جبل سيناء بينما في ذات الوقت لم يخلو منه مكان قط ،  ويتساءل البعض الآخر قائلاً :  هل يوجد الله في أماكن الشر والنجاسة وجهنم النار ؟ 00 الله لا يخلو منه مكان قط ،  فهو يوجد في أماكن الشر والنجاسة ولا يتأثر بالشر ولا بالنجاسة 00 إن كانت الشمس عندما تشرق على الأماكن النجسة لا تتأثر إنما تطهر تلك الأماكن من التلوث فكم وكم بخالق الشمس؟!  وأيضاً  فـي جهنم النار يستعلن الله عدله ،  ولا يتأثر هو بنار جهنم 0

وأيضاً  فـي جهنم النار يستعلن الله عدله ،  ولا يتأثر هو بنار جهنم 0

ج - الله سرمدي  :  الله سرمدي أي أزلي أبدي ،  فهو أزلي ليس له بداية ،  وأبدي ليس له نهاية 00 لا بداية لأزليته ،  ولا نهاية لأبديته " من قبل أن تولد الجبال وابدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله " ( مز 90 : 2 ) " أنا الأول وأنا الآخر " ( أش 48 : 12 )  " أنا هو الألف والياء " ( رؤ 1 : 8 ) 00
الله أزلي " مسالك الأزل له " ( حب 3 : 6 ) " قبلي لم يصوَّر إله وبعدي لا يكون " ( أش 43 : 10 ) " مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل " ( مي 5 : 2 ) 00
الله أبدي  " ملك الدهور الذي لا يَفُنَى ولا يُرَى " ( 1 تي 1 : 17 ) " أنت هو وسنوك لن تنتهي " ( مز 102 : 26 ) 00
وإن تساءل أحد :  متى وُجِد الله ؟  نقول له إسمح لنا أن نقول لك أن سؤالك خاطئ ،  لأن القول بأن الله وُجد يعني أن آخر أوجده ،  وهذا خطأ 00 إننا نقول أن الله  كائن " الكائن والذي كان والذي سيأتي " ( رؤ 1 : 4 ) 00 الله واجب الوجود قبل كل الدهور ،  ومعنى واجب الوجود أي أنه لم يعتمد في وجوده على أي قوة خارجة عنه 0 بل هو مُوجد كل الموجودات و " به نحيا وَنتَحرَّكُ ونوجَد " ( أع 17 : 28 ) 00 هو العلة الأولى والمُحرِك الأول ،  فإن كانت كل علة لها معلول ،  وكل حركة لها محرك ،  وبالتسلسل إلى أعلى نصل إلى الله العلة الأولى واجب الوجود ،  وبذلك لا يكون هناك مجال للتساؤل :  من أين آتى الله؟  ومن أوجد الله ؟  ومتى وُجِد؟
ويتساءل البعض :  هل الله أوجد ذاته ؟
هذا تعبير خاطئ لأن معناه أن الله أقدم من ذاته 0
ويتساءل البعض أيضاً قائلاً : أن الروح البشرية والملائكة خالدون إلى الأبد،  فهل تتساوى أبديتنا وأبدية الملائكة بأبدية الله ؟ 00 كلاَّ ،  فإننا حصلنا على نعمة الأبدية والخلود كهبة من الله 0 أما الله فهو أبدي بذاته 00 صفة الأبدية بالنسبة لنا مكتسبة ،  أما بالنسبة لله فهي صفة ذاتية 0
د  - الله غير متغير  :   هل معرفة الله زادت في هذه الأزمنة عما كانت عليه قبل الخليقة ؟  00 كلاَّ  00 هل قوة الله تتعرض للضعف بمرور السنين والأيام ؟  00 كلاَّ 00 هل جمال الله يزداد أو يقل مع مرور الزمن ؟  00 كلاَّ ،  فمعرفة الله وقوته وجماله وجميع صفاته هي صفات ثابتة لا تتغير ،  فلا تتغير للأفضل لأن الله كمال مطلق دائماً وأبداً ،  ولا تتعرض للنقصان لأنه عديم التغير "  ليس عنده تغيير ولا ظلُّ دوران "  (يع 1 : 17)  الله كامل في ذاته متكامل في صفاته أعلن ذاته لموسى " أهيه الذي أهيه "  أي "أكون الذي أكون " أي " الكائن بذاته 00 الكامل في ذاته 00 هو يهوه الدائم الكينونة الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد " ( رو 8 : 5 ) 0

ويقول القديس كيرلس عمود الدين " نحن من التراب فيما يخص الجسد ،  وهذا يعني أننا معرضون للفساد والزوال مثل الأعشاب 0 بينما الله فوق كل ذلك ،  والنفس الإنسانية عرضة لتقلبات كثيرة من الصالح إلى الطالح ،  ومن الطالح إلى الصالح ،  ولكن الله هو هو دائماً صالح إلى الأبد ،  لا يتحوَّل ولا يتغير من حال إلى حال " (1) 0

وقال القديس أغسطينوس " كما نعرف أنك أنت الموجود الحقيقي وحدك كذلك نعـرف أنـك أنت وحـدك الموجود بلا تغيّر والمريد بلا تغيّر " (2) 0

ويتساءل البعض عندما ندم الله على الشر " فلما رآى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله الذي تكلم أن يصنعه فلم يصنعه " (يون 3 : 10 ) أليس يعتبر هذا نوعاً من التغير ؟  الحقيقة أن الشعب هو الذي تغيرت حالته وليس الله 00 الشعب هو الذي غير سلوكه واستجاب لنداءات التوبة التي وجهها له الرب إلهه فلم تسرى عليه الأحكام الإلهية 00
ولماذا قال الكتاب " ندم " ؟  ليعبر أن هدف الله واشتياقات قلبه أساساً هو خلاص الإنسان وليس فناءه،  فعندما يأمر الله بعقاب الإنسان فهذه ليست هي القاعدة العامة إنما هو الاستثناء 00 أما الله فلا يتغير " ليس الله إنساناً فيكذب ولا إبن آدم فيندم 0 هل يقول ولا يفعل أو يتكلم ولا يفي "  (عد 23 : 19 ) "وأيضاً نصيح إسرائيـل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنساناً فيندم " (1 صم 15 : 29 )  " لأني أنا الرب لا أتغير " ( 1 مل 3 : 6 ) ولأن الله عديم التغير فكلامه ثابـت " السمـاء والأرض تزولان ولكـن كلامي لا يـزول" ( مر 10 : 31 )0

هـ - الله خالق كل شئ :  " هكذا قال الرب خالق السموات هو الله 0 مصوّر الأرض وصانعها " ( أش 45 : 18 ) " هكـذا يقول فاديك وجابلك من البطن0 أنا الرب صانع كل شئ ناشر السموات وحدي باسط الأرض من معي "  ( أش 44 : 24 ) 0

وصفة الخلقـة خاصة بالله وحـده لا يعطيهــا لأي كائــن آخر ،  فلا خالق غيره،  ولذلك عندما يقف الإنسان الغير مؤمن أمام المسيح وهو يخلق ،  فلا بد أن يعترف أنه هو الله المتأنس ،  وإلاَّ فانه يقف أمام مشكلة وجود أكثر من خالق وبالتالي وجود أكثر من إله ويدخل في مشكلة الشرك بالله 0

و  - الله ضابط الكل :  الله مدبـر كل شئ في السمــاء وعلى الأرض " هو يفعل كل ما يشاء في جند السمـاء وسكان الأرض ولا يوجد من يمنع يده أو يقول ماذا تفعل ؟ "  ( دا 4 : 35 ) " كل ما شاء الرب صنع في السموات وفي الأرض في البحار وفي كل الجج "  (مز 135 : 6 ) ويهتم الله حتى بشعور رؤوسنا " وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة" (مت 10 : 30 )

الله ضابط الكل فمـن المستحيـل أن يحدث أمر صغير أو كبير إلاَّ بأمره أو بإذنـه ،  وقد يتساءل البعض عن الشر والكوارث والجرائم التي تحدث على الأرض 00 هل تحدث بإرادتـه أو بدون  إرادته ؟ والحقيقة أن هنـاك فارق بين إرادة الله وسماحه أو إذنـه ،  فكل الخير الذي يحدث هو يعبـر عن إرادة الله الخيرّة فخيره خيراً مطلقاً ،  فالله صانع الخيرات0 أما الشـر الذي يحدث فهـو يحدث بسماح منه ،  ومرجعه إلى الشيطان عدو كل خير ،  ولكن الشيطان ليس مطلق الحرية يرسل لنا شروره كيفما أراد 0 إنما هو داخل دائرة الضبط الإلهي ومثال على هذا قصة تجربة الشيطان لأيوب البار ،  فإن الله سمح له في المرة الأولى بأن يمد يده على ممتلكات أيوب وكل ماله من أبناء وبنات ،  ولكن إليه لا يمد يده ،  وفي المرة الثانية سمح له بأن يمد يده إلى جسد أيوب دون أن يقرب إلى عقله 0

وفي الجدار الشرقي بالهيكل يوجد تجويف يُسمى " حضن الآب " وترسم فيه صورة السيد المسيح ممسكاً بالكرة الأرضية في يده ،  وتُدعى هذه الأيقونة " البانطوكراطور " أي الضابط الكل 0

ز  - القادر على كل شئ :  قال الله لإبراهيم " أنا الله القدير " ( تك 17 : 1 ) وقال يعقوب ليوسف " الله القادر على كل شئ "  ( تك 48 : 3 ) وهو كلي القدرة لذلك قال الله لإبراهيم " هل يستحيل على الرب شئ "  ( تك 18 : 14 ) وقال المرنم " إن إلهنا في السماء 0 كلما شاء صنع " ( مز 115 : 3 ) وعبَّر أشعياء النبي عن هذه القدرة قائلاً " من كال بكفيه المياه وقاس السموات بالشبر وكال بالكيل تراب الأرض ووزن الجبال بالقَّبان والركام بالميزان " (اش 40 : 12 )  وقال الرب يسوع " عند الله كل شئ مستطاع ( مت 19 : 26 ) وقدرة الله مطلقة ،  فهي قدرة غير محدودة ولا تتوقف على شئ غير مشيئة الله 0

وظهرت قـدرة الله في خلقـه الكون العجيب ،  وتجلت أيضــاً في خلقته للإنسـان على صورتــه ومثاله ،  وما أعظم وما أعجب الإنسان !! أنـه عالم صغيـر 0 تأمل في جهاز واحد من أجهزة الجســم لتدرك مدى قدرة الله وعظمته ،  فما تقـوم به ربع كلية من تنقية الدم يحتاج لأجهـزة عديدة للقيام بهذه المهمـة ،  فكم وكم ما يقوم به المخ البشري من عمليات في منتهى الغرابة ؟!  قال كبلر العالم الألماني " أن نظام الأجرام السمائية يؤكد وجود الباري " وقال بسكال العالم الفرنسي " أن النظام العجيب الذي يسود الكون يقطع بوجود منظم له " وقال اسحق نيوتن " أني رأيت الله في أعمال الطبيعة ،  وقوانينها الخارقة تؤكد وجود كائن أعلى يسيطر على هذا الكون!! " ( القس صموئيل مشرقي – حقيقة الثالوث ص 9 ) 0


ويتساءل البعض هل يقدر الله على فعل الشر ؟  والحقيقة أن الشر ضعف وليس قوة ،  والله منزَّه عن الضعف ولا يتفق الشر مع طبيعة الله القدوسة ،  ولا يتفق مع مشيئته البارة ،  ولذلك لا يرضى الله أن يفعل الشر 0

ح  - العالِمُ بكل شئ :  "الغارس الأذن ألا يسمـع 0 الصانع العين ألا يبصر " (مز 94 : 9 ) " ليس خليقة غيـر ظاهرة قدامه بل كل شئ عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا " (عب 4 : 13 )

وبالنسبة لله كل الزمن حاضر  ،  فلا يوجد لديه ماضي ولا مستقبل بل الكل مكشوف أمامـه منذ بدء الخليقة وحتى نهاية الزمان ،  ويمكن تشبيه هذا الأمر بإنسان ينظـر من طائرة مرتفعة بمنظار معظم فيرى مدينة بأكملها أو يرى قافلة عظيمة تسير على الأرض 0 بينما لو أن هناك إنسان واقف على الأرض والقافلة تسير أمامـه فيظل وقتاً حتى يـرى القافلة بالكامل ،  وبالنسبة له يمضي جزء من القافلة ويمثل بالنسبة له ماضي ويتبقى جزء لم يره بعد يمثل بالنسبة له مستقبلاً ،  وهكذا لو إنسان سائر في المدينة ففي سيره يمر عليه جزء من المدينة قد رآه في الماضي ويتبقى جزء لم يره بعد يمثل بالنسبة له مستقبلاً بينما الذي في الطائرة يرى الكل في لحظة واحدة 0



" أيها الواحـد وحده الحقيقي
الله محب البشر الذي لا ينطق بـه
غير المرئي غيـر المحوي غيـر المبتدئ (الأزلي) الأبدي 0 غير الزمني الذي لا يحد0 غير المفحوص غير المستحيل خالق الكل00 "
( من صلوات القداس الأغريغوري )

تذكَّــر

+ لايستطيع العقل المحدود أن يدرك الله الغير محدود0
+ عدم إدراك الحقائق العلمية بواسطة العقل البشري لا يعني عدم حقيقتها0
+ الحقائق الإلهية فوق مستوى العقل ،  ولكنها ليست ضد العقل0
+ هناك فرق بين التعامل مع الحقائق الإيمانية ،  والتعامل مع الحقائق العلمية0
+ من صفات الله أنه :
1- روح بسيط لا تركيب فيه
2- غير محدود يملأ كل مكان وزمان
3- أزلي أبدي أي سرمدي
4- غير متغير لأنه كمال مطلق
5- خالق كل شئ
6- ضابط الكل
7- قادر على كل شئ
8- عالم بكل شئ


مجموعة الاولي

ثالثاً : وحدانية الله كتابياً وكنسياً :
س 6 : هل هناك آيات في الكتاب المقدس تشهد بوحدانية الله ؟  وهل كرزت الكنيسة بهذه الوحدانية ؟
ج  : نعم ،  وما أكثر الآيات التي تشهد بأننا نعبد الله الواحد وحده 00 نذكر منها هنا القليل :
أ  - في العهد القديم :
1- وصية الله لشعبه منذ القديم "لا يكن لك آلهة أخرى أمامي " ( خر 20 : 3 )
2- قال موسى النبي لشعبه " أنك قد أُُريت لتعلم أن الرب هو الإله 0 ليس آخر سواه 00 فأعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه " ( تث 4 : 35 ،  39 )
3- " إسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد " ( تث 6 : 4 )
4- " أنظُروا الآن 0 أنا أنا هو وليس إله معي " ( تث 32 : 39 )
5- صلى داود النبي قائـلاً " لذلك قد عظمت أيهـا الرب الإله لأنه ليس مثلك وليس إله غيرك " (2 صم 7 : 22 ) وسبح أيضاً داود الرب قائلاً " لأنه من هو إله غير الرب ومن هو صخرة غير إلهنا"  ( 2 صم 22 : 32 ) وفـي شكره لله قــال " يارب ليس مثلك ولا إله غيرك " ( 1 أخ 17 : 20 )
6- صلى سليمـان يـوم تدشين الهيكل " ليعلم كل شعوب الأرض أن الربَّ هو الله وليس آخر " (1مل 8 : 60 )
7- عندما حاصر سنحاريب ملك آشور أورشليم  صلى حزقيا أمام الرب وقال " أيها الرب إله إسرائيل الجالس فوق الكروبيم أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض 0 أنت صنعت السماء والأرض 00 والآن أيها الرب إلهنا خلصنا من يده فتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب الإله وحدك " ( 2مل 19 : 15 ،  19 )
وبعد تعمير أورشليم أيام نحميا وعزرا وقف اللاويون وصرخوا بصوت عظيم إلى الرب إلههم " أنت هو الرب وحدك 0 أنت صنعت السموات وسماء السموات وكل جندها والأرض وكل ما عليها والبحار وكل ما فيها وأنت تحييها كلها وجند السماء لك يسجد" ( نح 9 : 6 )
وقال الرب لشعبه على لسان أشعياء النبي " قبلي لم يُصوَّر إله وبعدي لا يكون 0 أنا أنا الرب وليس غيري مخلص " ( اش 43 : 10 ، 11 )
ب  - في العهد الجديد
1- شهادة الرب يسوع عن وحدانية الله " فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي إسمع ياإسرائيل الرب إلهنا رب واحد 00 فقال له الكاتب جيداً يا معلم 0 بالحق قلت لأنه الله واحد وليس آخر سواه" ( مر 12 : 29 ،  32 ) وقال لليهود " والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه " (يو 5 : 44 ) وفي صلاته للآب " وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته " ( يو 17 : 3 )
2- شهادة بولس الرسول " لأن الله واحد " ( رو 3 : 30 ) " ولكـن الله واحد " ( 1 كو 12 : 6 ،  غل 3 : 20 ) " ليس إله آخر إلاَّ واحـد " ( 1 كو 8 : 24 ) " الإلـه الحكيم وحده " ( 1 تي 1 : 17 ) " لأنه يوجد إله واحد " ( 1 تي 2 : 5 )
3- شهـادة يعقوب الرسـول " أنت تؤمـن أن الله واحـــد 0 حسناً تفعـل " ( يع 2 : 19) 0
وإن كانت اليهودية تمثل الديانة الحافظة التي حفظت الإيمان بالإله الواحد في أحضانها بينما كان العالم غارقاً في غياهب الوثنية وتعدد الآلهة ،  فإن المسيحية تمثل الديانة الكارزة التي كرزت بالإله الواحد للعالم كله ،  وإن كان اليهود كثيراً ما انحرفوا عن عبادة الإله الواحد وسقطوا في تعدد الآلهة الوثنية،  فإن المسيحيين تمسكوا بإيمانهم ودافعوا عنه ،  وقدمت الكنيسة الآلاف من الشهداء على مذبح الوحدانية  فضحوا بدمائهم ولم يتخلوا عن عقيدتهم في التوحيد 00 لقد كان العالم غارقاً في العبادات الوثنية ودخل أباء الكنيسة في مناقشات ومجادلات مع الفلاسفة الوثنيين وأثبتوا فساد معتقداتهم ومن هؤلاء الآباء الشهيد يوستينوس وأثيناغوراس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية الذي ألف كتابه " الدفاع عن المسيحيين " وخصص به عدة فصول للدفاع عن وحدانية الله ،  وهاجم الأثنينية التي تنادي بأن هناك إله للخير وآخر للشر 0 كما هاجم تعدد الآلهة وأثبت أن هذا أمراً محالاً ،  وهكذا فعل اكليمنضس الاسكندري في القرن الثاني الميلادي،  والعلامة ترتليانوس والعلامة أوريجانوس في القرن الثالث الميلادي ،  وفي صلوات الكنيسة نردد دائماً قانون الإيمان الذي يبدأ بالوحدانية " بالحقيقة نؤمن بإله واحد" 00 إن وحدانية الله هي الدرس الأول الذي تعلمته الكنيسة وعلمته للعالم كله 0

خامساً :  شهادة العقل لوحدانية الله
س 8  : هل يقبل العقل فكرة وجود أكثر من إله واحد ؟
ج  : يؤكد العقل بأنه من المستحيل أن يكون هناك أكثر من إله واحد 00 لماذا؟
أ  - الله هو الوحيد الأزلي 00 فلو أفترضنا جدلاً بأن هناك إلهاً آخر وله بداية ولكنه ليس أزلياً ،  فبالتالي هو ليس إلهاً، لأن من صفات الله السرمدية 0
ب - الله غير محدود مالئ كل زمان ومكان 00 فلو افترضنا جدلاً أن هناك إلهاً آخر 00 فأين مكان وجوده ،  هل سيجد مكاناً في السماء ليسكن فيه ويباشر سلطانه ؟
ج - الله خالق كل شئ 00فلو افترضنا جدلاً بأن هناك إلهاً آخر ،  فهل هذا الإله الآخر له المقدرة على الخلقة ؟  وهل اتفق الإلهان على الخلقة ؟ وهل قام كل منهما بجانب في هذه الخلقة ؟  لو كانت الإجابة بالإيجاب فلا يصح أن يكون أي منهما هو الله 00 لماذا ؟ لأنه من صفات الله الاستقلال بالذات ،  وعدم الاعتماد على كائن آخر 00 ولو كان احدهما فقط قام بأعمال الخلقة فما هو عمل الإبن الإله ؟ ! 00 قال العلامة ترتليانوس " ان لم يكن الله واحداً لايكون هو الله،  لأن الله لا يكون إلاَّ فريداً في العظمة ،  ولا يكون فريداً في العظمة إلاَّ من لا مساوي له ،  ومن لا مساوي له لا يكون إلاَّ واحداً مفرداً " (1) ان نظام الكون ووحدته يخبرنا بان الخالق لا بد أن يكون واحداً لا أكثر ،  فوحدانية الكون هي انعكاس لوحدانية الله 0
د  - الله ضابط الكل ومدبر كل شئ 00 فلو افترضنا جدلاً أن هناك إلهاً آخر 00 فأي شئ سيدبره؟  أم انه يحتاج هو لم يدبر له أموره ؟ ! 00 ومن يقبل إلهاً مثل هذا ؟ ! 0
هـ - الله قادر على كل شئ 00 فلو افترضنا جدلاً بأن هناك إلهاً آخر 00 فأيهما يقوى على الثاني؟!  00 وهل سندخل في مرحلة صراع الآلهة الخيالية ؟ ! 00 حقاً قال المثل الشعبي " المركب التي لها ريسين تغرق " 0
ثانياً :  الجوهر الإلهي والاقنوم الإلهي

أولا : مفهوم الجوهر الإلهي
س 9 : ما هو مفهوم الجوهر الإلهي ؟
جوهر الشئ أي طبيعة الشئ ،  فجوهر الإنسان أي طبيعته الإنسانية ،  وجوهر الملاك هو طبيعته الملائكية ،  وجوهر الله هو طبيعته الإلهية أي اللاهوت 000 الجوهر " اوسيا "               أي طبيعة " فيزيس "            00 جوهر الله هو طبيعة الله هو كيان الله هو ذات الله هو اللاهوت0
الجوهر الإلهي = الطبيعة الإلهية = الكيان الإلهي = الذات الإلهية = اللاهوت
فالكيان Substance  يعني وجود حقيقي،  أي شخصية وخواص الكائن سواء كان شخصاً أو شيئاً (القمص تادرس يعقوب – طبيعة واقنوم ص 44 ) ،  وأيضاً يعني الجوهـر الكائن بذاته 00 القائم بذاته الذي لا يحتاج ولا يعتمد على غيره في وجوده0 هو أصل الشئ ومصدره ،  وقد يكون هذا الأصل أمراً مادياً ،  فمثلاً جوهر المشغولات الذهبية هو ذهب ،  وقد يكون أصل الشئ أمراً معنوياً، فنقول أن جوهر المشكلة الزوجية هو نقص محبة الزوج لزوجته وعدم طاعة الزوجة لزوجها ،  وقد يكون أصل الشئ أمراً روحياً ،  ،  فنقول أن جوهر المخلوقات السمائية أرواح 0
والجوهر الإلهي منزه عن المادة 00 لماذا ؟
أ  - لأن المادة محسوسة ومنظورة والله غير منظور0
ب - لأن المادة محدودة في حيز معين والله غير محدود0
ج  - لأن المادة قابلة للتغير والتحلل إلى عناصرها الأولى والله عديم التغيرُّ 0
د  - لأن المادة مستحدثة أما الله فأزلي0
هـ- لأن المادة خالية من العقل والله عقل مطلق 000 وهكذا

وبما أن الله واحد فجوهره واحد لا أكثر 00 الجوهر الإلهي واحد لا ينقسم ولا يتجزأ وأيضاً لا يتعدد 00 الكيان الإلهي واحد 00 الطبيعة الإلهية واحدة 00 الذات الإلهية واحدة ،  وهذه مجرد أربع تسميات لشئ واحد وهو اللاهوت ،  مثلما نقول عن "مينا بطرس" أن إسمه مينا ،  وهو إبن الاستاذ بطرس ،  وهو بالصف الثاني الإعدادي ، وهو مسيحي أرثوذكسي ،  فشخص مينا واحد والتسميات أو الصفات أربعة 0
الله في البحث عنه نجده واحد لا أكثر ،  فهو أحديّ الجوهر 00 أحديّ الكيان 00 أحديّ الطبيعة 00 أحديّ الذات ،  ولذلك نحن نصف الله بالوحدانية ،  وهذه الوحدانية ليست وحدانية جامدة مصمدة لكنها :
أ  - وحدانية موجودة0
ب - وحدانية عاقلة مدبرة حكيمة0
ج - وحدانية حيَّة0
إذاً الجوهر الإلهـي الواحد يحوي ثلاث خصائص ذاتية 0 ثلاث اقانيم00 الآب والإبن والروح القدس0 ويتساءل البعض هل وردت كلمة " جوهر " في الكتاب المقدس ؟  نعم وردت كلمة "جوهر" في الرسالة إلى العبرانيين في الحديث عن الإبن أنه من نفس الجوهر الإلهي " الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره "  (عب 1 : 3 ) 0
ثانياً  : مفهوم الاقنوم الإلهي
س 10 : ما هو مفهوم الاقنوم ؟
ج  : كلمة اقنوم كلمة سريانية أطلقها السريان على كل ما يتميز عن سواه بدون إستقلال ،  وكلمة اقنوم تشير إلى كائن 00 حي 00 قدير 00 مستقل بذاته 00 له مقوّمات الذات والشخصية 00 يصدر عن شخصه أقوال وأفعال تنم عن الكينونة 00 هو شخص يريد ويفعل وينسب أفعاله إلى نفسه ويعبر عن ذاته قائلاً :  أنا أريد 00أنا أفعل 00 أنا أحب 00 أنا أقول ،  فمثلاً في المعمودية وفي التجلي سمعنا الآب يتكلم " هذا هو إبني الحبيب " ( مت 3 : 17 ،  لو 9 : 35 ) فالذي تكلم هنا هو الآب وليس الإبن ولا الروح القدس ، لأن في المعمودية كان الإبن واقفاً في نهر الأردن والروح القدس ظاهراً على شكل حمامة ،  وعلى جبل التجلي كان الإبن متجلياً وجاء صوت الآب ،  وفي موقف ثالث رأينا الإبن يخاطب الآب " أيها الآب مجد إسمك " وعلى الفور سمعنا إستجابة الآب قائلاً " مجَّدت وامجد أيضاً " ( يو 12 : 28 )  وبعد عودة إرسالية السبعين رأينا الإبن يخاطب الآب "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض 00 " وفي بستان جثماني سمعنا أيضاً الإبن يخاطـب الآب " يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس "  ( لو 12 : 42) وعلى جبل الجلجثة صرخ الإبن بصوت عظيم وقال " يا أبتاه في يديك أستودع روحي " ( لو 23 : 46 ) وفي سفر الأعمال تكلم الروح القدس وليس الآب ولا الإبن " قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه"  ( أع 13 : 2 ) 0
وكلمة اقنوم باللغة السريانية يقابلها باليونانية                         Hypostasis
هيبوستاسيس ،  وهي تتكون من مقطعين هيبو = تحت ،  وستاسيس = قائم أو كيان ،  ومعناها الحرفي " القائم تحت " أي ما يقوم تحت كاساس ( القمص تادرس يعقوب – طبيعة واقنوم ص 47 ) أي ما يقوم عليه الكيان الإلهي ، وبدونه لا يقوم الكيان 00 إذاًَ الاقنوم هو خاصية ذاتية بدونها لا يقوم الجوهر الإلهي ،  فمثلاً :

أ  - خاصية الوجود ضرورية لقيام الجوهر الإلهي ،  ولا يمكن تصوُّر الله بدون وجود00 أنه واجب الوجود0
ب - خاصية العقل الناطق ضرورية لقيام الجوهر الإلهي ،  ولا يمكن تصوُّر الله بدون العقل 00 أنه العقل الأكبر 00 اقنوم الحكمة0
ج - خاصة الحياة ضرورية لقيام الجوهر الإلهي ،  ولا يمكن تصوُّر الله بدون حياة 00 أنه الحي وواهب الحياة لكل كائن حي0
الذات الإلهية ،  وبدونها ينعدم قيام الذات الإلهية 00 وعلى ذلك في الجوهر الإلهي ثلاث خواص " (1)
والاقانيم الثلاثة ليسوا ثلاث كيانات مستقلة إنما هم كيان إلهي واحد 00 قائمين في الجوهر الإلهي الواحد بدون إختلاط ولا إمتزاج 00 كل اقنوم يتمايز عن الاقنومين الآخرين 00 الاقانيم الثلاث متحدة بانفصال ،  ومنفصلة باتحاد ،  فلا يمكن أن نرى اقنوماً منفصلاً عن الاقنومين الآخرين 00 كل اقنوم لا يتلاشى ولا يضمحل في الآخر 00 كل اقنوم حال في الآخر دون أن يطغى عليه أو يؤثر في كينونته أو يمحو كيانه 0
ويقول الشماس الأكليريكي د 0 سامح حلمي " نؤمن أن الله واحد لا شريك له ،  ولكنه مثلث00 الخاصيات الذاتية ،  فالله واحد في جوهره ،  ولكن هذا الجوهر الواحد ثلاث خاصيات ذاتية وهي الوجود والعقل والحياة ،  وهذه 00 أطلق عليها آباء الكنيسة الأوائل كلمة { اقانيم } 00 فكلمة اقنوم تعني خاصية 00 ذاتية في الله تقوم عليها الذات الإلهية وبدونها ينعدم قيامها " (3) 0
فالآب هو الجوهر الإلهي من حيث الوجود ،  والإبن هو ذات الجوهر من حيث النطق والحياة والحكمة ،  والروح القدس هو ذات الجوهر من حيث الحياة 00 إذاً الاقنوم الإلهي هو الجوهر الإلهي بالإضافة إلى خاصيته 0
الآب هو الجوهر الإلهي بالإضافة إلى خاصية الأبوة "إله وأب واحد للكل" (أف 4 : 6) 00 الآب له خاصية الأبوة بكل ما تحمله من محبة وحنان وبذل 0
والإبن هو الجوهر الإلهي بالإضافة إلى خاصية البنوة " ونحن في الحق في إبنه يسوع المسيح 0 هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية " ( 1 يو 5 : 20 ) 00 الإبن له خاصية البنوة بكل ما تحمله من طاعة وبذل وخضوع0
والروح القدس هو الجوهر الإلهي بالإضافة إلى خاصية الحياة "وأما الرب فهو الروح ، وحيث روح الرب هناك حرّية " ( 2 كو 3 : 17 ) 00 الروح له خاصية الحياة بكل ما تحمل من قوة وفاعلية 0

الخصائص الذاتية ثلاث :
الكينونة ولوغسه ( كلمته أو حكمته ) وحياته 0 هذه الخصائص ليست شيئاً إضافياً إلى جوهره ،  كما لو كانت صادرة من الخارج ،  إنما هي منذ الأزل لا تنفصل عن جوهره الإلهي نفسه 0 إذ لا يوجد زمن كان فيه الجوهر الإلهي دون "الكينونة" وإلاَّ ما كان موجوداً 0 حاشا لله ! ولم يوجد قط الجوهر الإلهي دون الكلمة أو الحكمة ،  وأيضاً هو حي أزلياً 0 يوجد تمايز بين " الكينونة " و "الكلمة" و "الحياة" لكن دون إنفصال ، إذ يوجد جوهر إلهي واحد ،  وطبيعة واحدة 0 الآب هو الجوهر الإلهـي مع خاصية الكينونة ،  والإبن هو ذات الجوهر مع خاصية الكلمة ( اللوغوس ) ،  والروح القدس هو ذات الجوهر مع خاصية الحياة0 ولما كان الحكمة أو اللوغوس مولوداً من "الكينونة " لذلك دُعي الاقنومان الأول والثاني "الآب " و " الإبن " ودعى الاقنوم الثالث الروح القدس بكونه الحياة الإلهية" (1) 0

والاقانيم الثلاثة لهم اللاهوت الواحد فيقول البابا أثناسيوس الرسولي " أن الأزلية والإلوهة مشاعتان بين الآب والإبن والروح القدس " (2) 0
نحن نعبد إله واحد مثلث الاقانيم ،  ولا نعبد ثلاثة آلهة ،  فيقول القديس كيرلس الكبير ( 377 – 444 م ) " نحن نؤمن بإله واحد ضابط الكل ،  الذي لا إبتداء ولا إنتهاء له ،  آب واحد ، وإبن واحد،  والروح القدس منبثق من الآب وحده ،  وهؤلاء هم جوهر واحد ،  ورب واحد ،  وسلطان واحد وإرادة واحدة " (1)  0


ثالثاً  : الخواص الاقنومية
س 11 : ما هي الخواص الاقنومية ؟  وهل كل اقنوم يتمايز بخاصيته الاقنومية عن الاقنومين الآخرين ؟
ج :  أ -  الخواص الاقنومية هي علاقة الاقانيم معاً ،  فالخاصية الاقنومية لاقنوم الآب أنه والد للإبن وباثق للروح القدس ،  وهو غير مولود ولا منبثق من أي من الاقنومين الآخرين 00 الخاصية الاقنومية لاقنوم الإبن إنه مولود من الآب فهو غير والد ولا باثق لأحد الاقنومين الآخرين 00 الخاصية الاقنومية لاقنوم الروح القدس أنه منبثق من الآب فهو غير مولود ولا باثق لأحد الاقنومين الآخرين 00 الاقانيم تتمايز في الخواص الاقنومية ،  وكل اقنوم ينفرد بخاصيته الاقنومية 0

ب -  بغير الخواص الاقنومية كل اقنوم له ما للاقنومين الآخرين من جميع الصفات والكمالات الإلهية ،  فالإبن له كل ما للآب ماعدا خاصية الأبوة ،  فالإبن ليس أباً ،  والإبن له كل ما للروح القدس ماعدا خاصية الإنبثاق ،  فالإبن ليس منبثقاً ،  وهكذا بالنسبة للآب فهو له كل ما للإبن ماعدا البنوة 0
ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " إن الإيمان المستقيم هو مؤسس على أن الاقانيم تتميز عن بعضها بالخواص الاقنومية فقط 0 أعني خاصة اقنوم الآب أنه غير معلول وله الأبوة ،  وخاصة اقنوم الإبن أنه معلول وله البنوة ،  وخاصة اقنوم الروح القدس الإنبثاق 00 ثم تشترك الاقانيم الثلاثة بالجوهر الإلهي ومن ثم لهم إرادة واحدة وذاتاً واحدة وطبيعة واحدة أي أن لكل من الآب والإبن والروح القدس ما للآخرين من الألقاب والصفـات الإلهيـة 0 وكل ما ينسب إلى أحدهم من السرمدية ،  وعدم التغير ،  والعدل ،  والجودة ،  والحق ،  والعلم ،  والمشيئة ،  والقوة ،  وأي صفة من صفات اللاهوت الكاملة ينسب إلى الآخر بمعنى واحد ،  وعظمة واحدة وذلك لأن الطبيعة واحدة " (1)
ويقول القديس غريغوريوس النزينزي  " أن كل ما للآب فهو للإبن ماعدا خاصية أن يكون مصدراً،  وكل ما للإبن فهو للروح القدس ما عدا خاصية البنوة " (2) 0
ويقول الأنبا يوساب الابح  " إن شئت قلت أن الآب والد للإبن باعث للحياة ،  والإبن مولود من الآب وليس بوالد ولا باعث ،  وإن الروح منبعث من الآب وليس مولوداً ولا والداً ولا باعثاً لكنه مبعوثاً0 فقد تتخصص الصفات وإن شئت الخواص وإن أردت الاقانيم (3) 0

جـ - الخواص الاقنومية ثابتة لا تتغير ،  فيقول البابا أثناسيوس الرسولي " الآب والد أبداً لم يزل ولا يزل والداً وذلك هي خاصية قوامه التي لا يتحول عنها أبداً ،  والإبن مولود أبداً لم يزل ولا يزال مولوداً وذلك هي خاصية قوامه التي لا يتحول عنها أبداً ،  والروح القدس منبثق لم يزل ولا يزال منبثقاً وذلك هي خاصية قوامه والتي لا يتحول عنها أبداً " (5)


ويقول البابا كيرلس عمود الدين " الآب سيظل أباً ولن يتحول إلى إبن ،  والإبن سيظل دائماً إبناً ولن يتحول إلى آب ،  وخاصة الآب هي أنه { غير مولود } بينما خاصية الإبن ستظل { المولود } وبما أن هناك فرقاً كبيراً بين { غير المولود } و {المولود } فسوف يظل الآب والإبن مختلفين " (6) 0

س 11 : ما رأيك في نسبة الكينونة للآب فقط ،  ونسبة العقل للإبن فقط ،  ونسبة الحياة للروح القدس فقط ؟
ج  : يجيب على هذا التساؤل نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري قائلاً " الآب هو الأصل أو الينبوع في الثالوث،  هو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للاقنومين الآخرين 0
والإبن هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل اقنوم له كينونة حقيقية 00 والروح القدس هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل اقنوم له كينونة حقيقية 00

أ  - الخواص الاقنومية للاقانيم فالآب ( والد وباثق ) فله خاصية الأبوة والإبن (مولود) فله خاصية البنوة ،  والروح القدس ( منبثق ) فله خاصية الانبثاق0

ب - بعض الخواص الجوهرية التي يشترك فيها الاقانيم ،  مع ملاحظة أن كل اقنوم يُلقب بما يتناسب مع خاصيته 0


الثالوث القدوس الآب الإبن الروح القدس
الخواص
الاقنومية والد وباثق

الأبوة مولود

البنوة منبثق

الانبثاق

الخواص الجوهرية

الحق
الحقاني
الحق
يو 8 : 32 ، 14 :16  رؤ 3 : 7
روح الحق
يو 14 : 17 ،  15 :26،  16 : 17 ، 1 يو 4 : 6

العقل
العاقل العقل المولود = الكلمة يو 1 : 1 = اللوغوس = العقل المنطوق به روح العقل
انظر روح الفهم أش 11 : 2
الحكمة الحكيم
(رو 16 : 27 ،  يه 25) الحكمة
(أم 3 : 19 ، 8 : 12، 22 ، 1 كو 1 : 24 ، كو 2 : 3 ،  رؤ 5 :12) روح الحكمة
(حبك1 : 6 ، اش 11 : 2 1 ف 1 : 7)
المحبة
(1 يو 4 : 8) المحب
(يو 17 : 24) المحبة
(1 يو 3 : 16 ،  يو 8 : 19) روح المحبة
2 تي 1 : 7


الحياة الحي
(خر 5 : 11 ، مت 16 : 16 ، (يو 6 : 57 ، رو 14 : 11) الحياة
(يو 11 : 25 ، يو 14 : 6) روح الحياة
رو 8 : 2

القوة القوي
(مت 6 : 13 ، رؤ 18 : 8) القوة
(1كو 1 : 24 ، رؤ 5 : 12) روح القوة
(2تي 1 : 7 ، اش 11 : 2 ، تي 3 : 18)


الفهم الفهيم
(أى 12 : 16 ، اش 28 : 29) الفهم
(ام 8 : 24)
وأيضاً انظر الرسالة 3 : 65
ضد الأريوسيين للقديس أثناسيوس روح الفهم
أش 11 : 2



والخواص الجوهرية جميعاً ومن أمثلتها الحكمة والحق والعقل والحياة 00 يشترك فيها الاقانيم معاً ،  فالحق مثلاً هو خاصية يشترك فيها الاقانيم جميعاً ،  فالآب هو حق من حيث الجوهر ، والإبن هو حق من حيث الجوهر ، والروح القدس هو حق من حيث الجوهر0

أما من حيث الاقنوم فالآب هو الحقاني ( أي ينبوع الحق ) والإبن هو الحق المولود منه والروح هو روح الحق المنبثق منه0
امين




مجموعة الثانية
وحدانية الثالوث القدوس

أولا  : الاقانيم ليسوا أجزاءاً في الجوهر الإلهي
س 1 :  هل الاقانيم الثلاث تعتبر أجزاءاً أو أقساماً في الجوهر الإلهي ؟
فقد قال مؤلف كتاب " الله واحد أم ثالوث " المسيحي الذي تنكر لمسيحه ،  وترك مسيحيته ،  وطرح صليبه " أن هذه العناصر الثلاثة التي تفضَّل دعاة الثالوث بمنحها لله وهي الكيان والنطق والروح قد منحوها له بشروط وأوضاع خاصة ،  فهم قد قسَّموا الله إلى ثلاثة أقسام منحوا كل قسم صفة من الصفات منعوها عن القسم الآخر ،  في حين أن تلك العناصر والصفات تجتمع كلها في الإنسان الواحد ولا تجتمع في الله " (1)  وقال أيضاً " ولكن مم يا ترى يتكون الله في نظر دعاة الثالوث ؟  هل هو إله واحد مقسم إلى ثلاثة آلهة 0 أم هو ثلاثة آلهة مستقلة ؟  أم هو إله واحد من جهة وثلاثة آلهة من جهة أخرى " (2) 0
ج  :  الاقانيم ليسوا أجزاءاً في الجوهر الإلهي ،  فلا نستطيع أن نقول عن الآب أنه جزء من الجوهر ،  والإبن جزء ثان والروح القدس جزء ثالث 00 الآب هو كل الجوهر الإلهي مع صفة الأبوة ،  والإبن هو نفس الجوهـر مع صفة البنوة ،  والروح القدس هو نفس الجوهر مع صفة الحياة0
الجوهر الإلهي جوهر بسيط لا ينقسم ولا يتجزأ 00 في الجوهر الواحد نرى الوجود أو الكينونة (الآب ) ونرى العقل (الإبن) ونـرى الحياة (الروح القدس) دون أدنى إنفصال بينهم00
لو قلنا أن الآب مجرد كينونة مجردة من النطق والحياة لصح كلام المؤلف ،  ولو قلنا أن الإبن مجرد من الوجود أو الكينونة ومن الحياة لصح أيضاً كلام المؤلف ،  ولو قلنا أن الروح القدس هو حياة مجردة عن الوجود أو الكينونة وعن النطق لصح كذلك كلام المؤلف ،  ولكننا لا نقول هذا قط ،  فاقنوم الإبن كائن في الجوهر مثل قول الإنجيل " الإبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبرَّ " (يو 1 : 18) وفي صلوات القداس الإلهي يصلي الأب الكاهن قائلاً " أيها السيد الرب يسوع المسيح الكائن في الذات الإلهية وكلمة الله الطاهر مع الآب في الجوهر ومع الروح القدس "
وأيضاً الروح القدس كائن في الجوهر الإلهي 0
تشبيه  :  هناك تشبيه يقرب المعنى ،  وهو أنه لو كان لدينا غرفة محكمة الإغلاق ،  ووضعنا فيها ثلاثة قارورات بها عطور شديدة التطاير والانتشار ،  وفتحنا القارورات فبعد وقت نجد العطور قد تطايرت لتملأ فراغ الحجرة بالكامل ،  ولا يتميز كل عطر في جزء من الحجرة ،  والذي يدخل الحجرة يشم رائحة العطور الثلاثة المجتمعة ،  والتشبيه هنا مع الفارق لأن العطر الجديد ليس عطراً بسيطاً إنما هو عطر مركب من ثلاثة أنواع من العطور ،  بينما الجوهر الإلهي بسيط بعيد عن التركيب ( راجع حقيقة التجسد – ثروت سعيد ص 198 ) 0
ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " الثالوث المبارك لا يتجزأ ،  وهو واحد في ذاته،  لأنه حينما ذ ُكر الآب ذُكر الإبن الكلمة والروح القدس الذي في الإبن ،  وإذا ذُكر الإبن فان الآب في الإبن ،  والروح القدس ليس خارج الكلمة لأن الآب نعمة واحدة تتم بالإبن في الروح القدس ،  وهناك طبيعة إلهية واحدة " ( الرسائل إلى سرابيون 1 : 14 )  (1) 0
وقال البابا أثناسيوس أيضاً " أن الإيمان المسكوني هو أن نعبد إلهاً واحداُ في ثالوث،  وثالوث في وحدانية غير مشوش الاقانيم ،  ولا مقسمي الجوهر ،  فإن اقنوم الآب آخر ،  واقنوم الإبن آخر ،  واقنوم الروح القدس آخر ،  لكن للآب والإبن والروح القدس لاهوتاً واحداً ،  ومجداً متساوياً ،  وعظمة متساوية في الأزلية " (2)0
وأيضاً يقول البابا أثناسيوس " أن للاقانيم الثلاثة لاهوتاً واحداً ومجداً متساوياً وجلالاً أبدياً فليس في الثالوث أول وآخر ،  ولا أكبر وأصغر لأن اللاهوت واحد ووحيد ،  لا يتفكك ولا يتجزأ على الإطلاق " (3)
تشبيه  :  هناك تشبيه يقرب المعنى ،  وهو أنه لو كان لدينا غرفة محكمة الإغلاق ،  ووضعنا فيها ثلاثة قارورات بها عطور شديدة التطاير والانتشار ،  وفتحنا القارورات فبعد وقت نجد العطور قد تطايرت لتملأ فراغ الحجرة بالكامل ،  ولا يتميز كل عطر في جزء من الحجرة ،  والذي يدخل الحجرة يشم رائحة العطور الثلاثة المجتمعة ،  والتشبيه هنا مع الفارق لأن العطر الجديد ليس عطراً بسيطاً إنما هو عطر مركب من ثلاثة أنواع من العطور ،  بينما الجوهر الإلهي بسيط بعيد عن التركيب ( راجع حقيقة التجسد – ثروت سعيد ص 198 ) 0


س 2: هل الله مركَّب من ثلاثة عناصر أو اقانيم ،  فيقول البعض " ولكن قد يقول بعض أصحاب الثالوث أننا لا نقول بوجود ثلاثة آلهة ،  وإنما نقول بوجود إله واحد مركَّب أو مكوَّن من ثلاثة عناصر أو اقانيم " (1) ؟

ج  : الله روح بسيط لا ينقسم ولا يتجزأ 00 روح بسيط لا تركيب فيه ،  فيقول البابا أثناسيوس الرسولي " التركيب مبتدأ المضادة ،  وهذا مبتدأ الاختلاف ،  وهذا مبتدأ الانتقاص ،  والانتقاص ليس من ذات الله " (2) وقال أوريجانوس " يجب أن لا نظن أن الله مركَّباً لأنه لا يكون عندئذ بسيطاً ،  والبسيط لا تركيب فيه " (3) 0

وقال القديس يوحنا الدمشقي " الاقانيم متحدون دون اختلاط ولا امتزاج ويتميزون دون افتراق أو انقسام لأنهم هم الله الواحد " (4)0

وقول البعض بأن الله مركَّب من ثلاثة اقانيم ،  وأن الله جماعة أو عائلة أو أسرة مؤلفة من اقانيم ثلاث تسودها المحبة ،  أو أن الله الآب لكيما يكون سعيداً كان عليه أن يهب ذاته شخصاً آخراً يجد فيه سعادته ،  ولهذا وُلد الإبن منذ الأزل،  وثمرة المحبة المتبادلة بين الرب والإبن كان الروح القدس مثل طفل منبثق من الأب والأم ( راجع منطق الثالوث القدوس ،  والقس بولس الياس في كتابه يسوع المسيح ) مثل هذه الأقوال لا تتوافق مع عقيدة الثالوث ،  وفوق هذا فإنها تفتح أمام البعض باب التهكم كقول أحدهم " ولم يقل القس كيف ولد الآب الإبن 00 هل ولده من ذاته أم ولده من زوجة له ؟ ثم هذه الثمرة التي تولدت من العلاقة بين اقنومي الآب والإبن وهي الروح القدس0 من هو والدها ومن هي والدتها ؟ 00 ومن يدري فقد تعقب هذه الثمرة ثمرات أخرى يتزايد بها عدد أفراد الأسرة الإلهية وتتم بها سعادتها ،  فقد يشتاق الآب إلى إبنة أيضاً يبثها محبته وحنانه وتكون إختاً حانية للإبن 00 ويمكن مع الإبن تصور إضافة أعضاء جدد للأسرة الإلهية يتم بها نموها ويكثر عددها ويساعد بعضها بعضاً ،  فمع الإبن يصبح الآب جداً ،  ويصبح الإبن أباً ،  وتصبح الإبنة أماً،  وينجبون ثمرات وأحفاداً تشيع بهم البهجة والهناء 00 هذا هو تصوُّر دعاة الثالوث" (1) 0
وإننا نقول لمثل هذا المؤلف الذي كان يوماً مسيحياً يدين بعقيدة الثالوث ،  ولكن هذه هي نتيجة فهمك الجسدي للأمور الإلهية التي تفوق الإدراك ،  وهذه هي نتيجة تصيدك لبعض العبارات الغير صحيحة، والأمر العجيب أن هناك مئات الكتب تحدثنا عن عقيدة الثالوث القدوس 00 ألم يعجبك في كل هذا غير هذه الشذرات الخاطئة ،  فرُحت تتصوُّر أن هذه هي عقيدة المسيحية فكانت النتيجة خروجك من حظيرة المسيح وصرت غريباً عنه ،  ولا أدري كيف يكون لقائك به في اليوم الأخير عندما يأتي في مجده ومجد أبيه ويجازي كل واحد بحسب أعماله وأقواله وأفكاره 0
س 3 : هل الاقانيم الثلاثة يمثلون ثلاثة أشخاص منفصلين مثلنا ؟
نعم الاقانيم الثلاثة هم أشخاص ولكن ليسوا مثلنا 00أشخاص متميزون ولكنهم ليسوا منفصلين عن بعضهم 00 هم مثل الجسد والعقل والروح في الإنسان الواحد،  وكلمة اقنوم بالفرنسية برسون Personns  تعني شخص غير منفصل ،  فالاقنوم هو شخص عاقل ، مستقل بدون إنفصال عن الاقنومين الآخرين0 إذاً للاقانيم الثلاثة جوهر واحد وإرادة واحدة وسلطان واحد 00
فليس الاقانيم الثلاثة مثل ثلاثة أشخاص يدعون مينا ومايكل ويوحنا ،  لأن مينا ومايكل ويوحنا لكل منهم كيان مستقل منفصل تماماً عن الآخر ،  فيمكن أن يكون أحدهم مريضاً والآخر بصحة جيدة أو أحدهم حزيناً والآخر مسروراً 0 أو ينتقل أحدهم ويظل الآخران أحياءاً ،  ولكل منهم إرادة وصفات وخصائص تختلف عن الآخر مهما كانت درجة التقارب حتى لو كان الأشخاص الثلاثة مينا ومايكل ويوحنا تواءم 0 أما الاقانيم الثلاثة فإن لهم إرادة واحدة وقدرة واحدة وقوة واحدة وجوهر واحد ولاهوت واحد ،  ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " الله واحد في جوهره مثلث في اقانيمة ،  فإذا سمعت بتثليث الاقانيم فلا تظن أنهم آلهة ثلاثة ،  ولا ثلاثة وجوه متفرقة مختلفة الشبه والشكل والحلية مثل إبراهيم واسحق ويعقوب،  ولا مثل ملوك ثلاثة جلوس على ثلاثة عروش متفرقين ،  ولا مثل ثلاثة نجوم أو مصابيح ،  أو ثلاثة ملائكة مثل ميخائيل وجبرائيل وروفائيل ،  لأن ذلك كله كفر وضلال يتبعه أصحاب الأصنام "  (1) 0
ويقول القديس غريغورويس النيسي " كل ما هو للإبن فهو للآب أيضاً ،  لأن الإبن بكامله يسكن في الآب ،  وله الآب بكامله ساكناً في ذاته0 الإبن الكائن دائماً في الآب لا يمكن أن ينفصل عنه ،  ولا يمكن أن ينفصل الروح عن الإبن،  والذي يقبل الآب يقبل أيضاً وفي آن واحد الإبن والروح 0 من المستحيل أن نتخيل نوع من الانفصال أو القطع بينهم ،  فلا يمكن للمرء أن يفكر في الإبن بمعزل عن الآب،  ولا أن يفصل الروح عن الإبن0 هناك بين الثلاثة مشاركة وتمايز يفوق التعبير بالكلام ويعوق الفهم ،  والتمايز بين الأشخاص (الاقانيم) لا يضعف وحدانية الطبيعة ،  ولا تقود وحدانية الجوهر المشتركة إلى اختلاط بين الخصائص المتميزة للأشخاص ( الاقانيم ) 0 لا تندهشوا إننا يجب أن نتكلم عن اللاهوت بأنه موحَّد ومتمايز في آن واحد " (2) 0
س 4  :   ما هي علاقة الاقانيم الثلاثة معاً ؟
ج  : تتمثل علاقة الآب والإبن والروح القدس في الآتي :
1- وحدة الجوهر  :  فالجوهر الإلهي واحد لا أكثر 00 كل اقنوم من الاقانيم واجب الوجود ،  فيقول القمص صليب حكيم " واضح أن الاقانيم الثلاثة كل منها واجب الوجود في ذات الله ،  لأن كل وجود منها يكمل الوجودين الآخرين ،  ويكتمل قوامه بهما " (3) 0
ويقول أنسيمس بطريرك أورشليم " الآب شمس فائقة الجوهر، نبع صلاح،  لُجَّة جوهر ،  وحكمة وقوة ونور لاهوت ،  وأنه ينبوع يلد ويبثق 00 يلد كلمة ويبثق روحاً 00 وأما الإبن أعرفه أنه حكمة وقوة الآب وإرادته 00 أعرفه اقنوماً تاماً من اقنوم تام 00 وأما الروح القدس فهو يوضح خفايا اللاهوت 00 الآب هو ينبوع وعلة الإبن والروح القدس ،  والإبن هو إبن وكلمة وحكمة وقوة وشعاع وصورة ورسم ومثال الآب ومولود منه 0 وأما الروح القدس ليس هو إبن الآب بل روحه ،  لأنه منبثق منه " (1)
2- الإرسال  :  يمكن لأحد الاقانيم أن يرسل الآخر دون أن ينتقص هذا من قدر ولا كرامة الاقنوم المُرسَل ،  فمثلاً الآب أرسل إبنه لخلاص العالم " لأنه لم يرسل الله إبنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم " ( يو 3 : 17 ) والإبن أرسل الروح القدس " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم " (يو 15 : 26 ) 0
ويقول أحد الأشخاص غير الفاهمين " نجد أن الاقنوم الواحد يرسل الآخر أو يخرج أحد الاقانيم من الاقنوم الآخر وينفصل عنه ،  فالآب مثلاً يرسل الإبن 00 هذا التخاطب بين الاقانيم أو خروج أحدهما من الآخر ، وإرسال أحدهما للآخر ،  يعني إنفصالاً بين الاقانيم 0 إنفصالاً يمنع الوحدة بينهما 0 بل يمنع المساواة بينهما 0 ففي موضوع الإرسال مثلاً لا شك أن المُرسِل أعلى درجة من المُرسَل إليه أو الرسول ،  فحين يُرسِل الآب الإبن مثلاً ، فلاشك أن الآب أعلى درجة من الإبن ،  فهو كإرسال السيد خادمه 0 أو كإرسال الرئيس مرءوسه ،  يقول السيد المسيح " الحق الحق أقول لكم أنه ليس عبد أعظم من سيده ،  ولا رسول أعظم من مُرسله " ( يو 13 : 16 ) كذلك فإن المرء ليتساءل 0 كيف أمكن خروج الإبن الذي هو في اعتقاد فلاسفة المسيحية السيد المسيح عليه السلام كيف خروجه وتجسده وانفصاله عن اللاهوت  " (2) 0
وقد أغفل الكاتب أنه لا يوجد إنفصال قط بين الاقانيم ،  فالإرسال هنا يشبه إرسال الفكر من العقل ،  فقد تخرج الفكرة من العقل وتُسجَل في كتب وتصل إلى أقاصي الأرض ،  ومع ذلك تظل الفكرة في العقل لا تفارقه ،  ولهذا لم يكف الإبن عن تأكيد هذه الحقيقة أثناء تجسده أنه في الآب والآب فيه ،  وأكد الإنجيل نفس الحقيقة " الإبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبرَّ "  ( يو 1 : 18 ) وقال الرب يسوع " ليس أحد صعد إلى السماء إلاَّ الذي نزل من السماء إبن الإنسان الذي هو في السماء " ( يو 3 : 13 ) وقول السيد المسيح (يو 13 : 16) كان موجهاً لتلاميذه ،  وعلاقة التلاميذ بالسيد المسيح تختلف تماماً عن علاقة الاقانيم معاً الذين لا يوجد بينهم إنفصال قط ،  ومع هذا فإن السيد المسيح الذي إستنكر أن يكون العبد أعظم من سيده قال يكفي أن يكون العبد كسيده والتلميذ كمعلمه 0

3- الاتصال  :  الاقانيم الثلاثة يتصلون معاً ،  وأكد الرب يسوع هذه الوحدانية مراراً وتكراراً "الذي رآني فقد رآى الآب  0 فكيف تقول أنت أرنا الآب 0 ألست تؤمن أني في الآب والآب فىَّ 00 الآب الحال فىَّ هو يعمل الأعمال 00 صدقوني أني في الآب والآب فىَّ وإلا صدقوني بسبب الأعمال نفسها "  ( يو 14 : 9 – 11 ) " أنا والآب واحد " ( يو 10 : 30) "إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي 0 ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فىَّ وأنا فيه " ( يو 10 : 37،  38 ) ويقول القديس ديونسيوس " الآب والإبن والروح القدس هم الله ،  ولأن الله لا ينقسم ولا يتجزأ على الإطلاق لذلك لا ينفصل اقنوم عن الآخر بأي حال من الأحوال " (1) 0
4- التخاطب: كل اقنوم يتكلم مع الاقنوم الآخر أو يتكلم عنه ، ففي المعمودية والتجلي شهد الآب للإبن " هذا هو إبني الحبيب " ( مت 3 : 17 ،  لو 9 : 35 ) والإبن خاطب الآب بعد عودة الرسل السبعين ونجاحهم في الخدمة "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض " (لو 10 : 21 ) وفي أحدى المرات جاء بعض اليونانيين إلى فيلبس يطلبون منه أن يروا يسوع ، فخاطب الرب يسوع الآب قائلاً " أيها الآب مجَّد إسمك " ( يو 12 : 28 ) فأجابـه الآب على الفور " فجاء صوت من السماء مجَّدت وامجد أيضاً " ( يو 12 : 28 ) وهذا التخاطب يفسر لنا الصلوات الكثيرة التي قدمها الإبن أثناء تجسده للآب إذ كان يقضي الليل كله في الصلاة ، ومنذ القديم خاطب الآب الإبن قائلاً " أنت إبني أنا اليوم ولدتك "  ( مز 2 : 7 ،  عب 1 : 5 ) " قال الرب لربي" ( مز 110 : 1 ) 0
5- وحدانية الثالوث  :  وتتمثل وحدانية الثالوث في أمور كثيرة سواء من جانب الله أو من جانبنا ،  ونذكر منها الآتي:

أ  - وحدانية المشيئة  :  وتتجلى هذه الوحدة في كلمات الرب يسوع " طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله "  ( يو 4 : 34 ) " لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني "  ( يو 6 : 38 ) " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً 00 لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني " (يو 5 : 30 ) وليس معنى " لا أقدر" هنا العجز عن المقدرة ، ولكنها تعني العجز عن مخالفة مشيئة الآب وإرادته 0
ب - وحدانية المعرفة :  فليس أحد يعرف الإبن إلاَّ الآب والعكس صحيح " ليس أحد يعرف الإبن إلاَّ الآب 0 ولا أحد يعرف الآب إلا الإبن 0 ومن أراد الإبن أن يعلن له " (مت 11 : 27 ) والذي يعرف الإبن فإنه يعرف الآب "لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه "  (يو 14 : 7 ) وكذلك لا أحد يعرف الله إلا الروح القدس " لأن الروح يفحص كلَّ شئ حتى أعماق الله 0 لأن مَن من الناس يعرف أمور الإنسان إلاَّ روح الإنسان الذي فيه 0 هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلاَّ روح الله " (1كو 2 : 10 ، 11 ) وقال  الرب يسوع " متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به " ( يو 16 : 13 ) وليس معنى عدم كلامه من ذاته أننا ننسب العجز له0  حاشا ولكن معناه الوحدة الكاملة بين الاقانيم 0
جـ- وحدانية العمل  :  فمثلاُ الخلقة هي عمل الثالوث القدوس 00 فمن هو الخالق ؟ هل هو الآب أم الإبن أم الروح القدس ؟  الآب هو الخالق " لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له" ( 1 كو 8 : 6 ) والإبن هو الخالق " كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان "  ( يو 1 : 3 ) وأيضاً الروح القدس هو الخالق " روح الرب صنعني ونسمة القدير أحيتني " ( أي 33 : 4 ) " ترسل روحك فتُخلَق0 وتجدد وجه الأرض "  ( مز 104 : 30 ) 00 وكيف يكون هذا ؟
هـ  - وحدانية الإيمان بالثالوث القدوس :  من يؤمن بالإبن يؤمن بالآب ومن ينكر الإبن ينكر الآب ،  ولذلك قال الرب يسوع " لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي " ( يو 14 : 1 )  " الذي يقبلني يقبل الذي أرسلني " ( يو 13 : 20 ) "والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني " ( لو 10 : 16 ) وقال يوحنا الحبيب " كل من ينكر الإبن ليس له الآب أيضاً 0 ومن يعترف بالإبن فله الآب أيضاً " (1 يو 2 : 23) ولا يستطيع أحد أن يؤمن بالوهية الإبن بدون عمل الروح القدس " وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلاَّ بالروح القدس " ولا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاَّ بالإبن ، قال الرب يسوع " أنا هو الطريق والحق والحياة 0 ليس أحد يأتي إلى الآب إلاَّ بي " ( يو 14 : 6 ) ويقول القديس ايريناؤس " إننا بالروح القدس نرتفع إلى  الإبن ،  وبالإبن نصعد إلى الآب" (1) ويقول القديس غريغوريوس النيسي "  الإنسان يستحيل عليه أن يفهم المسيح كإبن الله بدون الروح القدس " (2) ويقول القديس باسيليوس " أينما يأتي المسيح يسبقه الروح القدس أمامه " (3) 0
و - وحدة المعمودية بإسم الثالوث القدوس :  كقول مخلصنا الصالح " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس " ( مت 28 : 19 )
ز  - وحدانية المحبة والإكرام للثالوث القدوس :  قال الإبن " الذي يحبُّني يحبُّه أبي وأنا أحبُّه وأظهر له ذاتي " ( يو14 : 21 ) " لكي يكرم الجميع الإبن كما يكرمون الآب0 من لا يكْرم الإبن لا يكرم الآب الذي أرسله " (يو 5 : 23 )0
ح  - وحدانية البركة من فم الثالوث القدوس :  " نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم " ( 2 كو 13 : 14)



أولا  : اقنوم الآب
س 5 :  هل تحدثنا قليلاً عن اقنوم الآب ؟
ج  :   اقنوم الآب هو خاصية الوجود أو الكينونة في الله 00 الآب هو مبدأ الألوهة،  وينبوع الألوهة ،  فيقول القديس باسيليوس الكبير " الآب كائن وله الكيان الكامل ،  وهو جذر وينبوع الإبن والروح القدس، والإبن كائن ،  في كمال الألوهة ،  كلمة  حيُ وإبن الآب بدون أي انتقاص ،  والروح القدس كلي هو أيضاً ،  وكامل وتام في ذاته "  ( عظة 24 ضد السابليين ) (1) 0
وكلمة " الآب " كلمة سامية ولذلك وردت بنفس اللفظ في اللغات العربية والعبرية والآرامية والفينيقية والأشورية والسبئية والحبشية ،  وقد وردت كلمة " الآب " في الأناجيل 157 مرة منها 45 في إنجيل متى ،  وخمس مرات في إنجيل مرقس ،  و17 مرة في إنجيل لوقا ،  و90 مرة في إنجيل يوحنا0 0 كلمة " الآب " تعني الأصل والعلة الأولى 00 فالآب هو نبع اللاهوت ،  وهو أصل الوجود 00 الآب هو العلة الأولى ،  ولا توجد علة لوجوده 0 بل هو الكائن بذاته الواجب الوجود،  فهو أصل كل الأشياء وسبب وجودها ،  وبدونه يستحيل تفسير الوجود " لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له " (1كو 8 : 6 ) 0
واقنوم الآب هو يمثل شخص في الثالوث القدوس بدون إنفصال عن إبنه وروحه القدوس ،  فهو له حرية التصرف ،  ولذلك يصفه الكتاب المقدس بأنه :
يسمع  :  " أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي " ( يو 11 : 41)
1- يسمع ويستجيب  :  " أيها الآب مجّد إسمك 0 فجاء صوت من السماء مجَّدت وامجّد أيضاً " (يو 12 : 28 ) " وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر " (يو14 : 16 ) وفي يوم الخمسين حلَّ الروح القدس على المجتمعين في العلية 0
2- يتكلم  :  " قال الرب (الآب) لربي (الإبن) أجلس عن يميني " ( مز 110 : 1 )
3- يدعو: " أنا الرب( الآب ) قد دعوتك بالبر ماسك بيدك واحفظك"(اش 42 : 6)
4- يشهد  :  " يشهد لي الآب الذي أرسلني " ( يو 8 : 18 )
5- يختار  :  " كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم " ( اف 1 : 4 )
6- يحب  :  " الآب يحب الإبن ويريه جميع ما هو يعمله " ( يو 5 : 20 )
7- يرسل :  " والآن السيد الرب ( الآب ) أرسلني وروحه " ( اش 48 : 16 )
س 16 :   لماذا دُعي الاقنوم الأول بالآب ؟
1- لأنـه أبـو ربنا يسوع المسيح " مبارك الله (الآب) أبو ربنا يسوع المسيح " (اف 1 : 3)0
2- للتعبير عن علاقة الحب الغير متناهية بين الآب والإبن0
3- للتعبير عن المساواة بين الآب والإبن ،  فالإبن يشابه أباه في كل شئ ،  حتى قيل "الإبن لأبيه "0
4- لأنه أصل كل الأشياء ( 1 كو 8 : 6 )0
5- لأنه هو أب لكل البشرية بالخلقة " والآن يارب أنت أبونا 0 نحن الطين وأنت جابلنا وكلنا عمل يديك " ( اش 64 : 8 )0

يجب ملاحظة أنه بمجرد النطق بكلمة " الآب " فإن هذا يلفت نظرنا إلى اقنوم " الإبن " فيقول البابا كيرلس عمود الدين " فحينما نتكلم عن الآب ،  فإننا نثير في أذهان السامعين فكرة الإبن ،  أي مجرد فكرة وجود كائن مولود ،  والعكس صحيح ،  فحينما نذكر الكائن المولود فإننا نجلب إلى الأذهان ذاك الذي يلد 0 نفس الشئ ينطبق على الإتجاهات ،  فحينما نتكلم عن إتجاه ما ،  نتذكر الإتجاه الآخر ،  أي حينما نقول اليمين يذهب فكرنا إلى وجود يسار " (1) 0

س 7 :   هل ولادة الإبن من الآب ولادة جسدية ؟
ج  :  ليست ولادة الإبن من الآب ولادة جسدية لأن الله روح بسيط بعيد عن المادة ،  وتختلف ولادة الإبن من الآب عن أي ولادة جسدية في الآتي :
1- ولادة الإبن ليست ولادة حسَّية ماديَّة لحميَّة جسديَّة مثل ولادة الإنسان التي تحتاج إلى ذكر وأنثى وتزاوج وإنجاب 0 إنما هي ولادة روحية لأن " الله روح " ( يو 4 : 24 ) مثل ولادة النور من النار ، ولهذا قال الإبن عن نفسه " النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور " ( يو 3 : 19 ) ومثل ولادة الشعاع من الشمس ،  وولادة الكلمة من العقل ولذلك نقول في قانون الإيمان عن الإبن " المولود من الآب قبل كل الدهور 0 نور من نور 0 إله حق من إله حق 0 مولود غير مخلوق 0 مساو للآب في الجوهر " ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " كما قلنا قبلاً نعود فنكرر هنا أنه يلزم عدم مقارنة الولادة الإلهية بتلك الطبيعية لدى البشر ،  وعدم إعتبار الإبن جزءاً من الله ،  كما لا تتضمن الولادة أي نوع من العواطف مهما كانت ،  فالله ليس إنساناً 00  الإبن هو كلمة الله وحكمته 0 الكلمة ليس مخلوقاً ولا هو جزء من كلمته ،  وليس نسلاً يمكن بدوره أن يتناسل 00 لئلا يظن أحد أن هذه البنوة تشابه التناسل البشري ،  بينما يشير إلى جوهره يدعوه أيضاً الكلمة والحكمة والبهاء ليعلمنا أن هذا الميلاد غير قابل للتغيير ،  أبدي ،  لائق بالله "  (1) 0 ويقول أيضاً البابا أثناسيوس " لا تقولن كيف يلد الله ولا متى ،  لأن الله فوق كيف ومتى ،  فتلك الولادة ليست في زمان لأن الله من قبل كل الدهور وليس يبلغه زمان ،  والولادة في اللاهوت ليست كما في الناس 00 إنما هي كولادة النور من النور 0 ولادة لطيفة من غير مباضعة ( تجزئة ) ولا مجامعة ،  وبغير تعب ولا حبل ولا نقص،  لأنها أيضاً بلا أم في اللاهوت ،  فهي أيضاً ولادة أزلية "  (2) 0
ولادة الإبن من الآب ليس بها سابق ومسبوق ،  فلم تمر لحظة كان فيها الآب بدون الإبن كقول البابا أثناسيوس " أزلي ( الإبن ) مع أزلي ( الآب ) مولود منه بلا بدء للوالد ولا للمولود ،  لأنه لم يكن الآب قط إذ لم يكن الإبن 00 لم يدع (الآب ) آب من غير أن يكون له إبن 00 لا يستقيم أن يقال أن جوهر الله أصم أخرس عادم عقل ولا كلمة ولا روح ،  لأن من لا عقل له فهو دابة
ولادة الإبن من الآب بدون إنفصال مثل ولادة الفكرة من العقل ،  فقد تصدر الفكرة من العقل وتسجل في كتب تصل إلى أقاصي الأرض ،  وفي ذات الوقت هي قائمة في العقل ولا تفارقه وإذا تساءل أحد كيف يكون هذا ؟  يرد عليه البابا أثناسيوس الرسولي " كيف تولد كلمتك من عقلك بلا مفارقة منها لعقلك فتصل إلى كل من سمعها من غير أن تفارق والدها 00 وكيف يولد الشعاع من الشمس بلا فرقة بينهما ،  فملأ الشعاع الأرض كلها وما فيها من غير أن يفارق عين الشمس التي وُلِد منها ،  وكيف يولد الضوء من النار بلا افتراق منها فيضئ لمن استضاء به من غير أن يفارق النار التي ولدته
مجموعة الثالثة
س 1 : ثانيا : اقنوم الإبن
ج  :  اقنوم الإبن هو اللوغوس ،  واللوغوس في الأصل اليوناني يعني العقل المُعبّر عن ذاته 00 هو عقل الله الناطق ،  أو نطق الله العاقل 00 هو العقل الأعظم خالق جميع العقول 00 هو العقل الكائن في الذات الإلهية 00 الله عقل لا نهائي 00
اقنوم الإبن هو اقنوم الحكمة الأزلي ،  فكل حكمة هي مستمدة منه 00 هو الكلمة الأزلي الذي قال عنه الإنجيل " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله " ( يو 1 : 1 ) وفي الآية السابقة نجد ثلاثة إجابات لثلاثة أسئلة تعرفنا على اقنوم الإبن 0
س أ :  متى كان الكلمة ؟  00 في البدء 00 البدء الذي ليس قبله بدء 00 البدء هنا يساوي الأزل ،  وهو ليس كالبدء الذي ذكره موسى " في البدء خلق الله السموات والأرض "  ( تك 1 : 1 ) لأن موسى قصد بدء الخليقة المادية أما البدء الذي ذكره يوحنا فهو يعني الأزل ،  ولا يوجد أزلي غير الله 00 إذاً فالكلمة هو الله الأزلي 0
س ب  :  وأين كان الكلمة ؟  كان الكلمة عند الله الآب ،  أو نحو الله الآب ،  أو في حضن الله الآب "الإبن الوحيد الذي في حضن الآب " ( يو 1 : 18 ) ولذلك لم يكف الإبن خلال فترة تجسده عن تأكيد كيانه في الله الآب 0
س ج :  من هو الكلمة ؟  هو الله " وكان الله الكلمة "  ولذلك لم يقل الإنجيل " وكانت ( بالمؤنث ) الكلمة" لأنه لا يقصد الكلمة المنطوقة التي ينطق بها الله 0 إنما قصد اقنوم الكلمة 00 اللوغوس 00 " الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل الخليقة 0 فانه خُلِق الكل 00 الكل به وله قد خُلِق " ( كو 1 : 15 ، 16 ) 0
ورغم أن رجال العهد القديم لم يدركوا سر الثالوث القدوس ،  وبالتالي لم يدركوا الإبن ،  ولكن الكتاب لم يغفل الحديث عنه ،  فقال داود النبي " الرب (الآب) قال لي أنت إبني 0 أنا اليوم ولدتك 0إسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض مُلكاً لك " ( مز 2 : 7 ،  8 ) 0
ومن الواضح أن المقصود باليوم هنا هو الأزل 00 هو اليوم الذي لا قبله يوم ،  لأنه لو كان يوماً عادياً لكان المولود عمره يوماً واحداً لا يستطيع أن يتكلم ولا يقدر أن يسأل الآب " إسألني " وهذا ما أدركه بولس الرسول واتخذه دليلاً على أزلية الإبن "لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت إبني أنا اليوم ولدتك " ( عب 1 : 5 ) وقال المرنم " أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم " ( مز 107 : 20 ) وتساءل الحكيم " من صعـد إلى السموات ونزل 0 من جمع الريح في حفنتيه 0 من صرَّ المياه في ثوب0 من ثبت جميع أطراف الأرض 0 ما إسمه ؟  وما إسم إبنه إن عرفت ؟  " (أم 30 : 4 ) 0 وتحدث الإبن في سفر أشعياء قائلاً "  منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه " ( اش 48 : 16 ) 0
واقنوم الإبن تصدر منه الأقوال والأفعال التي تظهر كينونته فهو :
1- يتكلـم  :  " منذ وجوده ( الآب ) أنـا  هناك " (اش 48 : 16 )  " وكما قال لي الآب هكذا أتكـــلم " ( يو 12 : 50 )
2- يرى  :   " ولكني سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم " ( يو 16 : 22 ) 0
3- يشهد :    " أنا هو الشاهد لنفسي " ( يو 8 : 18 )
4- يخلق  :  " لما رسم اسس الأرض 0 كنت عنده صانعاً " ( أم 8 : 29 ،  30) " كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان " ( يو 1 : 3 )
5- يريد  : " أيهـا الآب أريـد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونــون معي حيث أكون أنا لينيظروا مجدي " ( يو 17 : 24 )
6- يحب  : " كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا " ( يو 15 : 9 )
7- يصعد وينزل  : " ليس أحد صعد إلى السماء إلاَّ الذي نزل من السماء إبن الإنسان الذي هو في السماء " ( يو 3 : 13 )
8- يختار  :  " أليس اني أنا اخترتكم الإثنى عشر " ( يو 6 : 70 )
9- يُرسَل  : " ترنمي واخرجي يا بنت صهيون 00 واسكن في وسطك فتعلمين ان ربَّ الجنود قد أرسلني إليك " ( زك 2 : 10 ،  11 ) " فالذي قدَّسه الآب وارسله إلى العالم أتقولون له أنك تجدف لأني قلت إني إبن الله " ( يو 10 : 36 )
10- يُرسِل: " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب"( يو 15 : 26)

وعن اقنوم الإبن قال هرمس الحكيم مخاطباً الآب " لما كنت إلهاً وأباً لم تنل ذلك من كائن آخر ،  ولم تحز وجودك الدائم من غيرك 0 وبعدك أعرف كائناً واحداً مثلك ،  وكما هو معروف أنت ولدته ،  وهو إبن لك ،  وإله من إله ،  وجوهر من جوهرك الذي يحمل دائماً صورتك غير الزائلة 0 وشبهك التام ليكون هو فيك وأنت فيه كمرآه ووجه جميل متحدين " (1)
س2: لماذا دُعي الاقنوم الثاني بالإبن ؟
ج  : دُعي الاقنوم الثاني بالإبن للأسباب الآتية :
1- لأن الإنجيل دعاه هكذا مراراً وتكرارا ً فورد إسم " إبن الله " في الأناجيل 40 مرة بخلاف ما ورد فيها متصلاً بضمير مثل " إبني " أو " إبنة " ودعي " إبن العلي " ( لو 1 : 32 )
2- ليعبر عن طبيعته التي هي نفس طبيعة الآب ،  فكما أن إبن الطير هو طير ،  وإبن الأسد هو أسد ،  وإبن الإنسان هو إنسان  ،  فهكذا إبن الله هو الله 0 من ذات الجوهر،  ومساوٍ  له في كل شئ ،  وهذا ما أدركه اليهود " من أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضاً أن الله أبوه معادلاً نفسه بالله " ( يو 5 : 18 )
3- للدلالة على المحبة الكاملة بين الآب والإبن
4- لأن الإبن صادر من الله مثل صدور الشعاع من الشمس ،  وبما أننا ندعو الشئ الصادر من شئ مولود منه ،  هكذا دُعى الإبن المولود من الآب إبن الله 0
5- لأن لفظة الإبن والآب من أسهل الألفاظ وأعمها وأقربها للفهم في كل مكان وزمان ،  فإن الله من محبته يقدم لنا أعمق الأسرار الإلهية في أسهل وأبسط صورة نستطيع أن ندركها 0

ولا يظن أحد ياإخوتي أن الإبن دعي هكذا لولادته من العذراء مريم ،  لأن هذه الولادة حدثت في زمن معين بينما الإبن دُعي هكذا لولادته من الآب قبل التجسد وقبل كل الدهور والدليل على هذا أن العهد القديم كما رأينا دعاه الإبن قبل التجسد وقبل ولادته من العذراء مريم في ملء الزمان ،  فمنذ الأزل وإلى الأبد هو الإبن 0
س 22 : لماذا دُعى الاقنوم الثاني بالكلمة ؟
ج  :   يجب أن نضع في أذهاننا دائماً أن المقصود بكلمة الله يختلف عن المقصود بكلمة الإنسان المنسكبة والمهرقة في الهواء ،  و "كلمة الله " ليس مثل بقية كلمات الله التي نطق بها على لسان الأنبياء والرسل القديسين الداخلة في إطار الزمن 0 إنما المقصود بكلمة الله هو إبنه الذي هو من ذات الجوهـر الإلهي 00 هو شخص فعَّال تام أبدي أزلي " بكلمة الرب صُنعت السموات " ( مز 33 : 6 ) " أرسل كلمته فشفاهم" ( مز 107 : 20 ) 0
1- لأن الإنجيل دعـاه هكـذا " في البـدء كان الكلمــة والكلمة كــان عند الله وكان الكلمة الله " (يو 1 : 1 )
2- كلمة الإنسان تعلن أفكار الإنسان وأسرار العقل ،  والكلمة تجسد الفكر الغير منظور ،  وتعلن شخصية المتكلم حتى جاء المثل الشهير " تكلم لكيما أراك " فمن كلام المتكلم تتحدد شخصيته ،  وهكذا عندما تجسد الاقنوم الثاني أعلن لنا أسرار الله ( يو 1 : 18 ) فكلمة الله هو الذي أظهر لنا معرفة الآب " ولا أحد يعرف الآب إلاَّ الإبن ومن أراد الإبن أن يُعلن له " ( مت 11 : 27 ) ويقول البابا الكسندروس " أن كلمة الله هو صورة الله غير المنظور ولذلك فهو الذي يظهره ويعلنه " (1) 0
3- كلمة الإنسان تعلن قوة وسلطة المتكلم هكذا عندما تجسد الاقنوم الثاني أعلن لنا شخصية الآب ،  فعندما حمل أثقالنا وأمراضنا رأينا حنان الله ،  وعندما أشبع الجموع رأينا بركة الله ،  وعندما أسكت الرياح والأمواج وأقام الأموات وغفر الخطايا رأينا سلطان الله ،   وعندما مات عنا وقام وأقامنا معه رأينا محبة الله ،  وكلما نظرنا إلى الرب يسوع نرى فيه صورة الآب 0
4- لأن الله بعـد أن كلمنا في العهد القديم بواسطة الأنبياء كلمنا في العهد الجديد بإبنه " الله بعدما كلَّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمته في هذه الأيام الأخيرة في إبنه " ( عب 1 : 1 ،  2 )
5- س 24  :  هل السيد المسيح هو إبن الله أم أنه الله ؟
6- ج  :   السيد المسيح هو إبن الله ،  وهو الله أيضاً 00 كيف ؟
7- من جهة الجوهر الإلهي هو الله لأنه فيه حلَّ كل ملء اللاهوت ،  ومن جهة الاقنومية هو إبن الله 00 إذا نظرنا للرب يسوع من حيث الجوهر فهو الله ،  وإذا نظرنا إليه من حيث الاقنومية فهو إبن الله ،  ومثال على هذا لو أن عقل مينا يتمتع بامكانات كبيرة ،  فإننا  نستطيع أن نقول بالإجمال أن مينا رجل جبار ،  ونستطيع أن نقول بالتفصيل أن عقل مينا جبار ،  وليس هناك فرق بين مينا وعقله 00


ثالثا  : اقنوم الروح القدس
س 25 :  هل تحدثنا قليلاً عن اقنوم الروح القدس ؟
ج  :   الله هو الحياة 00 كله حياة لا موت فيه 00 الله حي بروحه القدوس الكائن في الآب والناطق بالإبن والحي بخاصيته 00 الروح القدس ينبعث أو ينبثق من الآب إنبثاقاً مستمراً منذ الأزل وإلى الأبد بغير توقف مثل إنبثاق الحرارة من النار ،  ومن الطبيعي أنه لا توجد حرارة بدون نار ،  ولا نار بدون حرارة ،  وقال الرب يسوع " روح الحق الذي من عند الآب ينبثق " ( يو 15 : 26 ) والفعل ينبثق في الحاضر المستمر ،  ولم يكن فعلاً قد تم في الماضي وانتهى 0
ولا يتصوَّر أحد أن إنبثاق الروح القدس من الآب يضعه في رتبة المخلوقات 00 كلا،  لأن الروح القدس ينبثق من الآب وهو لا ينفصل عنه قط ،  ويقول القديس باسيليوس " فلا تفهمن من إنبثاق الروح القدس من الآب أن ذلك كصدور شئ خارجي مخلوق!! 00 فإذا قلنا أن الروح القدس مخلوق ،  فقد قلنا أن حياته " سبحانه " مخلوقة ،  فلا يكون له حينئذ حياة في ذاته ويصبح حينئذ غير حي ،  وبذلك نكون قد كفرنا به ،  ومن كفر به وجبت عليه اللعنة "  (1)  وفي الأصل اليوناني عندما يرد إسم الروح القدس (معرف بالألف واللام ) يكون المقصود به اقنوم الروح القدس ،  وعندما يرد بدون أداة تعريف (روح قدس) يكون المقصود منه مواهب الروح القدس 0
س  26 :  هل الروح القدس له الألقاب الإلهية ؟
نعم  ،  ومن هذه الألقاب التي أُطلقت على الروح وهي لا تطلق إلاَّ على الله ما يلي :

1- اللـــــــه    :  " فقال بطرس ياحنانيا لماذا ملآ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس 00 أنت لم تكذب على الناس بل على الله " ( أع 5 : 3 ،  4 ) ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " وعندما يُعطى لنا الروح القدس كقول المخلص إقبلوا الروح القدس  ( يو 20 : 22 ) يصبح الله فينا ،  بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه ( 1 يو 4 : 12 ،  13 ) (1)0

1- روح الله  :  دعى الكتاب المقدس الروح القدس بروح الله " وكانت الأرض خربـة وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف علـى وجه المياه " ( تك 1 : 2) والمقصود بروح الله هو الروح القدس00 " أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم "  ( 1 كو 3 : 16 ) ودُعي روح الله الحي " أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا 00 مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي " ( 2 كو 3 : 2 ، 3 ) ودُعى أيضاً روح قدسه فقال أشعياء النبي " لكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه " ( اش 63 : 10 ) ودعى لذلك روح الله القدوس فيوصينا الإنجيل " ولا تحزنوا روح الله القدوس  00 وروح الله هو الذي يقودنا للملكوت "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم إبناء الله " (رو 8 : 14) وما أجمل قول القديس باسيليوس عن الروح القدس أنه " جوهر إلهي عاقل لا حدود لمقدرته 0 لا نهاية لعظمته 00 فوق الإحساس الزمني وغير خاضع للدهور 00 واجب الخيرات الخصوصية 00كل الخليقة تتجه نحوه في عوز وفقر شديد 00 هو 00 الساكب الحياة على العالم 00 حضرته كلية في الزمان والمكان فلا وجود لشئ إلاَّ به 00 مصـدر التقديس والنـور الذي لا يُدرك إلاَّ بحاسـة العقـل الروحي 00 في جوهــــره بسيط 0 في طاقته متعدد ويتنوع 00 موجود بكله وتمامه في كل واحد دون أن يُفقد كلّيته كشعاع النور الذي يوصل لك الشمس في رفق وتلطف وكأنما هي مشرقة لك وحدك مع أنها مشرقة على الدنيا كلها 00 الكل يتعزى به كقدر طاقته لا كقدر طاقة الروح في ذاته 00هو القوة التي تقيم ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امنت بالله
مسيحي نشيط
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 175
العمر : 23
المزاج : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ( 116 ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
الكنيسة التابع لها : غير مسيحي

مُساهمةموضوع: رد: شرح الثالوث الاقدس   الإثنين 09 ديسمبر 2013, 8:52 pm

موضوع حلو وجميل لا كن ينقصة كلام المسيح نفسة

اذا تذكر انه لما اتاه احد و ساله يا معلم ووصفة ب(الصالح) لم يقل المسيح اي شي عن الثالوث بل قال رب واحد. وقال عن وصفة ب(الصالح) لم تصفني بالصالح بل الصالح الذي ارسلني . اما اليوم يدعا باله او بجزء من الثالوث. يا ترى لو كان بيننا ماذا سوف يقول؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
farag
مسيحي جديد
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
العمر : 45
الكنيسة التابع لها : ‏كنيسة القديس العظيم مارمينا العجائبى الأثرية بفم الخليج بمصر القديمة‏

مُساهمةموضوع: الرد علي لماذا تدعوني صالحا وهل هذا انكار لاهوت   الإثنين 09 ديسمبر 2013, 11:42 pm

لماذا تدعونى صالحا

قال المسيح: "لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًاً. لَيْسَ أحَدٌ صَالِحًا إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ" (متى 19: 17)

أليس هذا تأكيد بأن المسيح إنسان وليس هو الله؟!

الرد:

الشبهة تتلخص بالاستشهاد بأحد او كل النصوص التي في

متى 19: 16-17:

16 وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟»

17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».

مرقس 10: 17-18

17 وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»

18 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ.

لوقا 18: 18-19

18 وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»

19 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.


فطارح الشبهة يحاول القول ان سؤال المسيح لماذا تدعوني صالحاً هو نفي للصلاح وانه يحاول القول ان المسيح ليس صالحاً!

1. شرح معنى النص (او النصوص)

النص الكريم تكرر في الاناجيل الثلاثة, متى ومرقس ولوقا

سنكتفي بشرح ما جاء في متى فالنص واحد والمعنى واحد أيضاً

وخير بداية هي الاستعانة بالتفاسير المُعتمدة التي هي حجة علينا وواجب على غيرنا, فالحوار العملي يعتمد على مصادر ومن خيرة هذه المصادر نذكر بعضها:



تفسير تادرس يعقوب (1)

جاء هذا الشاب وكأنه يمثّل الأغنياء، وجاءت إجابة السيِّد تكشف عن إمكانيّة دخول الأغنياء الملكوت خلال الباب الضيق. ولكن قبل أن يجيبه على سؤاله قال له: "لماذا تدعوني صالحًا؟! ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله" (17).إنه لم يقل "لا تدعوني صالحًا"، إنّما رفض أن يدعوه هكذا كمجرد لقب، ما لم يؤمن بحق أنه الصالح وحده. فقد اِعتاد اليهود على دعوة رجال الدين بألقابٍ لا تليق إلا بالله وحده، وقد أراد السيِّد تحذيرهم بطريقة غير مباشرة. وكأنه السيِّد يقول له: إن آمنت بي أنا الله فلتقبلني هكذا وإلا فلا. هذا وقد أكّد السيِّد نفسه أنه صالح، فيقول: "أنا هو الراعي الصالح" (يو 10: 11)، كما يقول: "من منكم يبكِّتني على خطيّة؟" (يو 8: 46)




تفسير انطونيوس فكري (2)

أيها المعلم الصالح.. لماذا تدعونى صالحاً.. ليس صالح إلاّ واحد وهو الله المسيح لم يقل له لا تدعونى صالحاً، والمسيح قال عن نفسه، أنا هو الراعى الصالح (يو11: 10). ولكن المسيح أراد ألاّ يكلمه الشاب بلا فهم كما إعتادوا أن يكلموا معلمى اليهود، إذ يطلقون عليهم ألقاب لا تطلق إ لاّ على الله وحده والمسيح لا ينخدع بالألقاب التى تقال باللسان، بل هو يطلب إيمان هذا الشاب القلبى بأنه هو الله، وانه هو الصالح وحده "من منكم يبكتنى على خطية (يو 46: 8). والمسيح كان يقود الشاب خطوة خطوة. وكانت الخطوة الأولى أن يقوده للإيمان به، أنه هو الله، فبدون الإيمان لا يمكن فعلاً حفظ وصايا الناموس وبالتالى لا يمكن له أن يرث الحياة الأبدية. وإذا آمن هذا الشاب لأمكنه حفظ الوصايا. فكيف يصير كاملاً؟



تفسير وليم مكدونلد (3)

أما يسوع فأمتحنه فيهاتين المسألتين, فبسؤاله اياه (لماذا تدعوني صالحا؟ ليس احد صالحاً الا واحد وهو الله) لميكن ينكر ألوهيته بل كان يعطي ذلك الشاب فرصة ليقول: (لذلك ادعوك صالحاً, فأنت الله)

وهناك العديد من التفاسير الرائعة التي تفسر النص الكريم بنفس الطريقة, سأترك للقارئ الكريم مراجعتها للتعمق والتأكد ولن اغرق الموضوع بنصوص التفاسير لكن أكتفي بذكر مراجعة كل من تفسير

Albert Barnes وAdam Clarke وJohn Gill وMatthew Henry وJohn Wesley وPNT


اضافة بسيطة

هناك تكملة العدد التي يتجاهل المعترض الاستشهاد به, فالعدد 17 يقول:

17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».

فالمسيح هنا اجاب على استفسار الشاب ولم يرفض اللقب ولا حتى رفض أن يجثو له ولا رفض السؤال بل دله الى الحياة الابدية لكونه صالحاً ويعرف الرد على السؤال

2. الرد على مغالطات الشبهة

كما قدمنا في التفاسير أعلاه, فالمسيح لم يقل انه غير صالح, لا في هذه الحادثة ولا في هذا النص ولا في أي نص أخر في الكتاب المقدس بكل اسفاره

المسيح أيضاً لم يطلب من الشاب الرئيس الغني ان لا يدعوه صالحاً, كيف يطلب منه ذلك وهو أعلن انه صالح؟ (سنتعمق أكثر في الشق الرابع)

و بذلك محور الشبهة هو محور هش جداً لأنه مبني على تخيلات واستنتاجات غير موجودة في النصوص الكريمة وبذلك نكون وضحنا المغالطات المذكورة في هذه الشبهة الوهمية والاسس التي ترتكز عليها

3. شرح معنى صالح

الكتاب المقدس يذكُر لنا في نصوص عديدة (في العهدين) كلمة صالح وبار, لكن الكلمة لها معنين

المعنى الأول الصلاح البشري:

الصلاح البشري يتمثل بأتباع الشرائع والتعاليم الالهية قدر المُستطاع بصورة مُرفقة بالتوبة والصلاة لطلب الغفران

هذا النوع من الصلاح ليس صلاحاً كاملاً, وصاحبه لا يرتقي الى الصلاح الالهي لانك الكتاب المقدس يفرق بكل وضوح بين الصلاح البشري والصلاح الالهي بكون الصلاح البشري قاصر اما الصلاح الالهي فهو كامل وبدون اي خطيئة, اذ يقول الكتاب المقدس:

المزامير الأصحاح 14 العدد 3

الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

رومية الأصحاح 3 العدد 12

الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

العدد 23

إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ

المعنى الثاني الصلاح الالهي:

الصلاح الالهي هو الصلاح الكامل, الصلاح التام, فالله هو الوحيد الذي لا يُخطئ, الله هو الوحيد الصالح الصلاح الكُلي وليس الجزئي (البشري) فقط

اذاً, هناك فرق بين صلاح البشر بصورة جزئية وبصورة قاصرة وبين صلاح الله الكامل, وصلاح الله الكامل يتمثل بكون الله لا يُخطئ مُطلقاً

4. إثبات ان المسيح صالح بفم المسيح الطاهر

المسيح صرح بالحرف الواحد انه صالح:

يوحنا الأصحاح 10 العدد 11

أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.

14 أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي

المسيح صرح ان صلاحه هو صلاح تام, لأنه لم يعمل خطيئة:

متى 8

46 مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟

و بالتالي فأن صلاح المسيح المذكور في يوحنا هو صلاح الهي, صلاح كُلي

هذا يقودنا ايضا الى ان المسيح هو الله, لأن الكتاب المقدس يقول ان الجميع اخطأوا ما عدا الله والمسيح لم يُخطئ مطلقاً, وبما ان المسيح والاب واحد, اذاً المسيح هو صالح

5. إثبات ان المسيح صالح وبار بشهادة التلاميذ في الاسفار التي كتبوها بالوحي

اعمال الرسل الأصحاح 3 العدد 14

وَلَكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ.

اعمال الرسل الأصحاح 7 العدد 52

أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ
رسالة بطرس الأولى الاصحاح 2

1 فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ،

2 وَكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ الآنَ اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ -

3 إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ.

4 الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَراً حَيّاً مَرْفُوضاً مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللهِ كَرِيمٌ،

بطرس 1 الأصحاح 3 العدد 18

فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ،


الخلاصة:

المسيح لم ينفي الصلاح عن نفسه, المسيح لم يطلب من الشاب ان لا يناديه بالصالح بل اراد منه ان يعرف ان اللقب هذا هو لله وان ارادمناداته به فيجب ان يناديه بكونه الله وليس لكونه معلماً, فترك له الفرصة ان يعلن ويعترف بأنه وأنه صالح وبالتالي هو الله

المسيح ذكر انه صالح وذكر انه لم يرتكب خطيئة مُطلقاً ووفقاً للشرح الذي قدمناه لمعنى الصلاح في الكتاب المقدس, فالله هو الوحيد الذي لم يُخطئ وبالتالي المسيح هو كُلي الصلاح اذ هو الله

رُسل وتلاميذه المسيح ذكروا ان المسيح صالح وبار وسبب ومنبع كل بر وصلاح, بل ان احدى ثمار الروح القدس هي الصلاح

و بذلك لو كان المسيح يقصد نفي الصلاحعن نفسه كما جاء في متى ومرقس ولوقا, فكان الاجدر بلوقا ان يرفضه في سفر اعمال الرسل, لكنه بالعكس اكده وأكد بره وصلاحه

نحن نعرف ايضاً ان لوقا هو تلميذ بولس ولو كان لوقا يقصد بأنجيله ان المسيح ليس صالحاً لما ذكر بولس في اعمال الرسل ان المسيح صالح وبار ايضاً

كما ان الرسول بولس استشهد ايضاً بنصين كريمين أن المسيح هو صالح وهو بار (لوقا وبولس كتبوا سفر اعمال الرسل)

نقول كلامنا هذا ونختم ردنا هذا بملاحظة صغيرة وهي ان النص هذا هو فقط احد النصوص الكثيرة الكثيرة التي تثبت ألوهية المسيح له كُل المجد, فمن يحبث في موضوع مُعين وجب بحثه في كل جوانبه ولا يجوز الاقتصار على نص واحد وبناء خلاصة باطلة مبنية على تفاسير شخصية مغلوطة وعلى نصوص خيالية لا يحتويها النص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اندرينا
مسيحي جديد
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 5
العمر : 26
الكنيسة التابع لها : القديس ابانوب النهيسى

مُساهمةموضوع: رد: شرح الثالوث الاقدس   الثلاثاء 01 أبريل 2014, 5:42 pm

سلام ونعمة الرب تكون مع جميعكم - ميرسى جدا جدا على هذا الموضوع الشيق الى يهم المسيحيين بالاكثر لتكون لنا المقددرة للاجابة عن الاسئلة التى تقابلنا مع الاخرين والرب يعوض تعب محبتكم امين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امنت بالله
مسيحي نشيط
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 175
العمر : 23
المزاج : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ( 116 ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
الكنيسة التابع لها : غير مسيحي

مُساهمةموضوع: رد: شرح الثالوث الاقدس   الثلاثاء 13 مايو 2014, 12:18 am

الكود:
كما ان الرسول بولس استشهد ايضاً بنصين كريمين أن المسيح هو صالح وهو بار (لوقا وبولس كتبوا سفر اعمال الرسل)

نقول كلامنا هذا ونختم ردنا هذا بملاحظة صغيرة وهي ان النص هذا هو فقط احد النصوص الكثيرة الكثيرة التي تثبت ألوهية المسيح له كُل المجد, فمن يحبث في موضوع مُعين وجب بحثه في كل جوانبه ولا يجوز الاقتصار على نص واحد وبناء خلاصة باطلة مبنية على تفاسير شخصية مغلوطة وعلى نصوص خيالية لا يحتويها النص

ارد و اقول اين كلام المسيح عيسى عليه السلام


و الموضوع هو الثالوث

الكود:
اما اليوم يدعا باله او بجزء من الثالوث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح الثالوث الاقدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
++ Ana Mase7e forum++ :: المنتدى الروحي :: طقس ولاهوت وعقيدة-
انتقل الى: