++ Ana Mase7e forum++



اهلاً وسهلا بك عزيزي الزائر نورتنا في منتدي انا مسيحى نتمني ان تكون
سعيد وانت بداخل المنتدي
وقضاء وقت ممتع تفيد وتستفيد
معنا
، اذا كانت اول زيارة لك للمنتدي فا اضغط علي
تسجيل لتحصل علي عضوية جديده وتتمتع بكافة المزايا وتكون عضو في اسرة المنتدي
، واذا كنت عضو بالمنتدي فا اضغط علي دخول لتسجيل دخولك
بعضويتك بالمنتدي .



++ Ana Mase7e forum++

اسرة المنتدى ترحب بك يا زائر
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلالتسجيلدخول
الان بالمنتدى تستطيع مشاركة موضوعات المنتدى مع كافة اصدقائك على الفيس بوك او تويتر او غيرة من مواقع التواصل الاجتماعى من خلال ضغطك على اعلى كل موضوع بالمنتدى
نرحب جميعا بعضونا الجديد "Mina Tharwat Wanis" ونشكره على تسجيله معنا*نورت المنتدى بتواجدك معنا يا "زائر" *اخر زياره لك كانت *عدد مساهماتك فى المنتدى16777207

شاطر | 
 

  في اللاهوت ألقاب المسيح - 2 - المسيح “ابن الله” الأب متى المسكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
farag
مسيحي جديد
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
العمر : 45
الكنيسة التابع لها : ‏كنيسة القديس العظيم مارمينا العجائبى الأثرية بفم الخليج بمصر القديمة‏

مُساهمةموضوع: في اللاهوت ألقاب المسيح - 2 - المسيح “ابن الله” الأب متى المسكين   الإثنين 02 مارس 2015, 5:24 pm


دير القديس أنبا مقار
برية شيهيت



في اللاهوت
ألقاب المسيح

- 2 -

المسيح

“ابن الله”



الأب متى المسكين





المســـيح
“ابن الله”

rUrUr

هو اللقب المهيب، كان مترسِّخاً في التقليد اليهودي عن شخص المسيَّا الآتي، باعتباره “ابن الله”، ولكن بصورة غير معروفة ولا مفحوصة. هذا التقليد نسمعه واضحاً جليـًّا في كلام رئيس الكهنة الذي يعيده حسب التقليد المسلَّم عبر الأجيال، وذلك عند سؤال المسيح أثناء المحاكمة: » فأجاب رئيس الكهنة وقال له: أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ «(مت 63:26). وفي إنجيل القديس لوقا جاءت هكذا: » فقال الجميع: أفأنت ابن الله؟ فقال لهم: أنتم تقولون إني أنا هو «(لو 70:22). كما نقلوا عن المسيح قوله: إنه » ابن الله «بنوع الاستهزاء هكذا: » وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا: خلَّص آخرين، وأما نفسه فما يقدر أن يخلِّصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلْينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. قد اتكل على الله فلْينقذْه الآن إن أراده، لأنه قال أنا ابن الله. «(مت 41:27-43)
وفي التقليد المسيحي المبكِّر جداً كان أول مَنْ نطق بلقب
المسيح كابن الله هو القديس بطرس، حينما نال من الله الآب مباشرة الاستعلان الخاص بالمسيح، فقالها بوضوح جاعلاً لقب المسيح أنه ابن الله هكذا: » أنت هو المسيح ابن الله الحي «(مت 16:16). وقد شهد له المسيح أن الله هو الذي أعلن له.
ولأن لقب “المسيَّا” حسب التقليد اليهودي كان متصلاً اتصالاً تقليدياً بلقبه “ابن الله”، لذلك نال لقب “ابن الله” كاستعلان شخصي للمسيح نفس ما نال لقب المسيَّا عند المسيح من الحذر وعدم ترديده وعدم الخوض في حقيقته، حتى لا يستخدمه اليهود للشكوى ضده لدى الرومان باعتباره ملكاً أرضياً سياسياً. ولأنه بحسب تقليدهم، يجيء ليحارب الأمم (الرومان) ويخلِّص إسرائيل ويقيم مملكة داود.
ولكن هذا لم يمنع المسيح من أن يقول ويعمل بسلطان “ابن الله” مما حيَّر اليهود وجعلهم يُسائلونه بأي سلطان تفعل هذا؟ فكان ردُّه على اندهاشهم أنه يعمل أعمال الآب، وأن ما يقوله هو كما يعلِّمه الآب، ناسباً إلى الآب كل ما كان فائقاً على المستوى البشري من أقواله وأعماله.
كما أنه قالها صراحة أنه “ابن الله” هكذا:
+ » فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع: أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي، بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عملٍ حسن بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً!! أجابهم يسوع: أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلتُ
إنكم آلهة، إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن يُنقض المكتوب، فالذي قدَّسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له إنك تُجدِّف لأني قلتُ إني ابن الله. إن كنتُ لستُ أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه. «(يو 31:10-38)
واضح جداً من محاجاة المسيح، أن الناس يمكن أن يُدعوا آلهة بحسب التوراة إذا صارت إليهم كلمة الله، ولكن المسيح بنوع ممتاز لم تَصِرْ إليه كلمة الله؛ بل كان هو “كلمة الله”، فكان من الحق أن يُدعى إلهاً وابناً لله، لأن الآب قدَّسه حال تجسده فصار قدوساً دون جميع الناس وأرسله كما جاء على فم الملاك للقديسة العذراء مريم » القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله «(لو 35:1). معنى هذا أن تقديس المسيح لم يتم بعد ولادته؛ بل هو القدوس أصلاً والمولود كذلك، فهو إن كان يقول إنه ابن الله، فذلك ليس ادِّعاء بل هو ظاهر أمامهم قولاً وفعلاً أنه يعمل أعمال الله، لا كأنه يستوحي العمل من الله كأحد الأنبياء القديسين، ولكنه يعمل نفس عمل الله بتلقائية تنطق بصورة عملية أنه يعمل بسلطان الله ذاته.
فبالرغم من أن المسيح أثناء العماد تقبَّل من الله إعلاناً وشهادة أنه ابن الله الذي به سُـرَّ، إلاَّ أن المسيح لم يستخدم شهادة الله له لأنها كانت مرسلة له هو خاصة، فوضعها في قلبه وانطلق على أساس هذه الشهادة يعمل أعمال الله كإبن. والمسيح لم يستعمل
بنوَّته لعمل المعجزات والآيات التي عمل، ولكنه قدَّم ببنوَّته طاعة مذهلة لا يقوى عليها إلاَّ ابن له عند الآب دالَّة، استطاع بها أن يقتحم دون خوف الموت على الصليب، لأنها كانت إرادة أبيه وهو على يقين أشد اليقين أنه سيقوم ويتمجَّد بالمجد الذي له قبل إنشاء العالم ويرتفع فوق جميع السموات، ليُعلن للعالم كله بسمائه وأرضه أنه إنما أطاع حتى الموت كإبن حقيقي ليتمجَّد الله أبوه ويصالح له العالم، بهذا الموت عينه.
كذلك فبالرغم من أن المسيح تقبَّل نفس الشهادة من المجد الأسنى من الله من السماء أنه » الابن الحبيب «بشهود من العالم الآخر: واحد يمثِّل الناموس، وآخر يمثِّل النبوَّة، موسى وإيليا، وبحضور تلاميذه: واحد يمثِّل المحبة، وآخر يمثِّل الجراءة، يوحنا وبطرس؛ إلا أنه لم يستخدم هذه الشهادة، لأنه اعتبرها له خاصة كإبن، وقد جعل له أبوه الناموس عضداً والنبوَّة مَدَداً، ليكمل خروجه خارج أورشليم ويتقبَّل موته، محققاً بموته مجد الناموس ومجد النبوَّة كذبيحة كفَّارة كفيلة بأن تكمل كل الناموس وكل النبوات. فسار المسيح يشجِّعه الناموس وتدفعه النبوة حتى الصليب، وشرب الابن الكأس من يد الآب حتى قال قد أُكْمِلْ. فكان الصليب أعظم شهادة أن المسيح هو ابن الله حقاً وربـًّا لمجد الله (في 11:2). وأصبح كل مَنْ يؤمن بالصليب، يؤمن بالمسيح أنه ابن الله حقاً. لقد نطقها قائد المئة عن إعجاب بالمسيح مَلَكَ عليه قلبه وفكره: » ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله أنه صرخ هكذا وأسلم الروح قال: حقاً كان هذا الإنسان ابن الله «
(مر 39:15). ومهما استصغر العلماء والنقاد من تعبير قائد المئة أن المسيح كان في نظره “ابن الله”، باعتباره ضابطاً وثنياً، إلاَّ أنه يكفيه أنه قدَّم أعظم شهادة عنده!! تُساوي عندنا الآن أعظم اعتراف وأقوى إيمان.
كذلك هذا الاعتراف المحاط بهالة من المهابة والمجد الذي قدَّمه التلاميذ بعد أن هاج عليهم البحر بأمواجه العاتية، وهبَّت الرياح لتذيقهم الموت عياناً، وإذا به يتقدَّم إلى قاربهم الذي تتقاذفه الأمواج » ولما دخلا (المسيح وبطرس) السفينة سكنت الريح، والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: بالحقيقة أنت ابن الله «(مت 32:14و33). فمهما استصغر العلماء والنقاد من هذا الاعتراف الصادق الخارج من قلب مفعم بالخوف والرهبة والشكر والفرح معاً، فإنه يُعتبر على مستوى أعظم اعتراف يعترف به اليوم أعظم لاهوتي من حيث تقديرهم لمعنى بنوَّة الله كأعلى رتبة يمكن أن يوصف بها مخلِّص!
وكما يقولون، إن أعظم شهادة تأتي من أعظم عدو، فهذا هو الشيطان - الملاك الساقط من رتبته - الذي أُعطِيَ أن يجرِّب المسيح بآخر ما عنده من مكر وخداع. وقد حبك الخطة لكي يستخدم شهادة الله للمسيح على نهر الأردن فرصة لإسقاطه من طاعة أبيه، ذلك بأن حاول أن يوحي له باستخدام سلطانه الخاص من دون أبيه واضعاً فيه لقب “ابن الله” موضع الشك: » إن كنت ابن الله، فقُلْ أن تصير هذه الحجارة خبزاً «(مت 3:4)، وكان الرب صائماً لأربعين يوماً، وقد جاع أخيراً. فالتفت المسيح إليه
متمسكاً بالطاعة لكلمة الله: » مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؛ بل بكل كلمة تخرج من فم الله «(مت 4:4). وهكذا أثبت المسيح أنه حقاً ابن الله، وأن له حياةً في ذاته هي في غِنَى عن خبز الجسد: » كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته. «(يو 26:5)
ثم عاد الشيطان أيضاً ليشكِّك في بنوَّة المسيح للآب على نفس المستوى وبنفس الغرض: » إن كنت ابن الله، فاطرح نفسك إلى أسفل (من فوق جناح الهيكل). لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك «(مت 6:4). فبادره بالقول ومن نفس المكتوب: » لا تجرِّب الرب إلهك «(مت 7:4). وهكذا أثبت المسيح لثاني مرة أنه ابن الله بالحق، إذ رفض أن يجرِّب أباه بل يحيا في طاعته.
وهكذا كانت عين الشيطان مسلَّطة على استعلان الله لشخص المسيح كما سمعها على نهر الأردن أنه “ابن الله”. فكانت محور تجاربه ليشكِّكه في ما هو متيقِّنٌ منه، فلم يستطع. وبهذا شهد الشيطان رغم أنفه أن المسيح هو ابن الله. وهذه المحاورة تكشف عن معرفة الشيطان أن المسيح كان متيقِّناً في ذاته أنه ابن الله، وهدفه أن يثنيه عن طاعته البنوية لله أبيه بإغرائه على استخدام سلطانه الخاص دون تدبير من الآب. لأن الواضح من حياة المسيح وكل أعماله، أنه لا يعمل من ذاته؛ بل كل ما يُريه الآب، هذا يعمله. فرسالة الابن الأولى والعظمى كانت في طاعته للآب حتى الصليب.
فمن تجربة الشيطان على الجبل ندرك ونتيقن أن المسيح كان
معروفاً تماماً لدى الشيطان أنه ابن الله، وأن المسيح غلب الشيطان بطاعته المطلقة لله، فأثبت أنه ابن الله حقاً.
ولكن، لا من تجربة الشيطان، ولا من سؤال رئيس الكهنة، ولا من علاقة لقب المسيَّا بابن الله كما انحدر في التقليد اليهودي؛ عرف التلاميذ أن المسيح هو ابن الله. إذاً، فالسؤال الآن: من أين استقر في الكنيسة الأولى أن المسيح هو “ابن الله” عن تحقيق وإيمان؟ أما الجواب فهو: أنه لا يوجد أي مصدر لذلك سوى المسيح نفسه بتصريحه أحياناً، أو من جراء معرفته الفائقة بالله كآب وتكراره لذكر الله أنه أبوه الحقيقي. وأكثر الآيات التي ألهمت الكنيسة بأن المسيح هو ابن الله حقاً، قوله الذي حقَّقه بأعماله أن » ليس أحد يعرف الابن إلاَّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلاَّ الابن، ومَنْ أراد الابن أن يُعْلِنَ له «(مت 27:11). ومعرفة المسيح بالله كإبن الله كان يشهد لها دالته الشديدة لله، سواء في صلاته بينهم (التلاميذ)، أو في حديثه الذي كان يُلهب قلوبهم إذ قرروا أن » كلام الحياة الأبدية عندك!! «(يو 68:6). أما المعجزات والآيات، فكانت تأتي تدليلاً على أنه ابن الله وليست سبباً. وليس أدلَّ على ذلك من قوله لتلاميذه: » ... مَنْ يؤمن بي (كإبن) فالأعمال التي أنا أعملها، يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها!! «(يو 12:14)
ولكن الذي رسَّخ عقيدة ابن الله في قلوب التلاميذ والكنيسة الأولى بعد تقبُّلهم لهذه المعلومة من فمه؛ إن صراحة، وإن تلميحاً، وإن تدليلاً بأعماله؛ هي النبوات. فالمزمور الثاني كان له أوضح تأثير في قلوب
التلاميذ من جهـة عقيدة الإيمان أن المسيح هو ابن الله. وهذا واضح من استخدامهم لهذا المزمور في صلاتهم لله بعد ما ضُرِبوا وأهينوا من أجل اسم المسيح بعد يوم الخمسين بقليل هكذا: » فلما سمعوا (خبر ضرب بطرس ويوحنا) رفعوا بنفس واحدة صوتاً إلى الله، وقالوا: أيها السيد أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، القائل بفم داود فتاك: لماذا ارتجت الأمم وتفكَّر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه. لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس، يسوع الذي مسحته، هيرودس... «(أع 24:4-27). أما بقية المزمور فيقول صراحة: » ... إني أُخبر من جهة قضاء الرب: قال لي أنت ابني، أنا اليوم ولدتُك. اسألني فأُعطيك الأمم ميراثاً لك، وأقاصي الأرض مُلْكاً لك. «(مز 7:2و8)
هكذا بمنتهى الوضوح أعطى الله النبوة على فم داود ليُعلن أن مسيحه هو هو ابنه بالدرجة الأولى. ولكن لنا ملاحظة هامة: أن إعلان الله » أنا اليوم ولدتُك « ليست إشارة إلى يوم ميلاده من العذراء؛ بل إلى ميلاده الجديد بالقيامة من الأموات. وهو أعظم أيام البشرية، لأن يوم وُلد ابن الإنسان بالقيامة من الأموات، وارتفع إلى أعلى السموات ليجلس عن يمين أبيه؛ كانت البشرية فيه بالجسد قائمة شريكة وممجَّدة بمجده.
فقول الله في المزمور » أنا اليوم ولدتُك « كان هو يوم الخلاص للبشرية كلها من اللعنة وفكها من قيود الخطية والموت. فكان بالحق مولد ابن الإنسان، آدم الثاني، من الأموات هو اليوم الذي فيه وُلدت البشرية من جديد للحياة الأبدية الجديدة. ولهذا
رتبت الكنيسة في طقس معموديتها منذ أول ممارستها له أنشودة الميلاد العظمى التي يقولها الشاهدون لمعمودية الإنسان المعمَّد: » استيقظ أيها النائم وقُمْ من الأموات، فيضيء لك المسيح...!! « وقد أوردها بولس الرسول في رسالته إلى أفسس حينما قال: » لذلك يقول: استيقظ أيها النائم وقُمْ من الأموات، فيضيء لك المسيح. «(أف 14:5)
كذلك أيضاً كانت نبوة دانيال مضيئة ورائدة لذهن الكنيسة في استشفافها لصدق وواقعية لقب ابن الله للمسيح، حيث يتضح من قول النبوة: » كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سُحُب السماء مثل ابن إنسان، أتى وجاء إلى القديم الأيام، فقربوه قدَّامه. فأُعطِيَ سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبديٌّ ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض. «(دا 13:7و14)
فالتلاميذ الذين عاينوا انطلاق المسيح يوم صعوده، وقد أخذته سحابة عن عيونهم وسمعوا تأكيد الملائكة لهم أنه » ارتفع عنكم إلى السماء «(أع 11:1)، قارنوا هذا بوعد المسيح السابق والمؤكَّد لديهم القائل: » لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. في بيت أبي منازل كثيرة... أنا أمضى لأُعدَّ لكم مكاناً... «(يو 1:14و2). هكذا علموا من المسيح أنه ذاهب إلى الآب، وهكذا تيقنوا من دانيال أيضاً قوله: » أتى وجاء إلى القديم الأيام، فقرَّبوه قدَّامه. فأُعطِيَ سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم... «(دا 13:7و14). فوضح أمام أعينهم أن “ابن الإنسان” الذي طالما سمعوه من المسيح، هو هو “الابن” الذي
» قدَّموه إلى - الآب - العتيق الأيام «ليأخذ » سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم « وبالقدر الذي أدركوا أنه ابن الله، أدركوا رسالتهم التي أخذوها منه: » فتقدَّم يسوع وكلَّمهم قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمِذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس... «(مت 18:28و19)
فالمسيح الذي نسب إلى نفسه لقب ابن الإنسان عن جدارة وبحسب نبوة دانيال كان يُدرك حقاً ويقيناً أنه ابن الله! وهكذا باليقين الذي عاشه المسيح وسط تلاميذه أنه ابن الله، كان نفس اليقين الذي انطلق منه التلاميذ والكنيسة الأولى تنادي به وتؤمن وتعترف به أنه ابن الله.
كذلك لما ألحَّ المسيح في التعبير عن نفسه أنه “ابن الإنسان”، كان هو نفس الإلحاح بالأقوال والأعمال ليوضِّح لتلاميذه أنه “ابن الله”. وبسلطان الله كان يقول ويعمل بل يموت ويقوم!! لهذا يُنادي بولس الرسول: » وتعيَّن ابن الله... بالقيامة من الأموات. «(رو 4:1)
أما عند المسيح، فكان لقب “ابن الله” طاغياً على كل مَلَكاته، وقد ربطه هذا الشعور بالله كأب كان يراه دائماً حاضراً معه كل حين » وأنا لست وحدي لأن الآب معي «(يو 32:16). وكان هذا الشعور بهذا اللقب مصدر أمانه وسلامه وافتخاره وعمله » ولكن ليفهم العالم أني أُحب الآب، وكما أوصاني الآب هكذا أفعل! «(يو 31:14)
وكـان يحـزن في نفسه حزناً لا يدركه العالم، حينما كان يمجِّد
أباه ويكرمه بالقول والعمل، واليهود يهينونه: » أجاب يسوع أنا ليس بي شيطان لكني “أُكرم أبي” وأنتم تهينونني «(يو 49:8). أما فخر بنوَّته لله أبيه، فقد بلغ إلى القمة لما ارتضى أن يستلم كأس الموت والعذاب من يد أبيه، وقد ألغى إرادته » لتكن لا إرادتي بل إرادتك «(لو 41:22)، وأطاع إرادة أبيه حتى الموت!!
وهكذا بطاعة الابن لأبيه حتى الموت، قبلنا نحن رفع الموت عنَّا، وقبلنا من الآب الحياة. وسنظل مديونين لبنوة المسيح لله ولطاعته حتى الموت، لا بحياتنا وحسب؛ بل وحصولنا على بنوة الله فيه. وهكذا أصبح لقب ابن الله، هو أساس إيماننا الذي نستمد منه الحياة.
أما أساس مديونيتنا لابن الله، فهو الإنجيل الذي لا يخاطبنا كعبيد بعد، بل كأبناء وأحباء، وذلك في ابنه. فعطف الله نحونا إنما يعبُر إلينا من خلال عطفه وحبه لابنه الوحيد. وحبنا نحن لله لا يمكن أن نرفعه منَّا إليه مباشرة، وإنما من خلال حب الابن للآب، نقدِّم حبنا لله كأبناء في المسيح. بل والحياة التي سنحياها عتيداً في ملكوت الله هي نابعة من حياة الابن المفتوحة على الآب. كذلك فالمصالحة التي تمت لنا مع الآب، إنما تعبر إلينا من خلال صليب ابنه: » ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح... أي إن الله كان في المسيح مُصالِحاً العالم لنفسه غير حاسبٍ لهم خطاياهم... «(2كو 18:5و19)
وبالنهاية نحن لن نبلغ قمة خلاصنا ومصالحتنا مع الله الآب إلاَّ بتوسُّط الابن، باعتباره واحداً مع الآب!! فمن وحدة الابن مع
الآب نستلم ملء الحب والغفران والخلاص والتبني والمجد، وأخيراً الشركة ودوام الحياة » ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا... وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكمَّلين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني. «(يو 21:17-23)
وهكذا يتضح أمام القارئ قيمة البنوة العظمى التي للمسيح في الله. فبسبب حب الآب للابن، أخذ الابن كل ما لله؛ وبسبب تجسد الابن، أعطانا الابن كل ما له. وهكذا صارت بنوة الابن لله مصدر كل عطايا الله لنا. فبالابن صرنا قريبين من الله، بل أبناءً وأحباءَ؛ أما بدون الابن فلن نملك شيئاً مما لله، بل نظل غرباء وربما أعداء وتحت الغضب (يو 36:3).
وليس عبثاً يبتدئ كل من إنجيل القديس مرقس وإنجيل القديس يوحنا بعماد المسيح وإظهار الإعلان السماوي » أنت ابني الحبيب الذي به سُررت «(مر11:1). فهذا هو التعريف السماوي بمَنْ هو المسيح، بتسجيل سماوي سمعه المعمدان وشـهد به. وبهذا اللقب انطلق المسيح بالإنجيل يكرز بقرب ملكوت الله كإبن ووريث، وينـادي بالتوبة للخلاص. فقد انفتحت السموات على قضية الإنسان، وظهر الشفيع والمحامي الذي سيتبنَّى قضية الإنسان ويرفع الحكم باللعنة والموت، ويراهن على كسبها لحسابنا بدمه!! فليس إلاَّ الابن مَنْ قد استحق أن يرفع غضب الله بطاعته وبرِّه وطهارة قلبه ويديه، ويكمِّل المصالحة والسلام بذبيحة نفسه على مرأى من
السمائيين والأرضيين.
وبمجرد أن رأى المسيح السماء تنفتح لصلاته وهو خارج من الماء، وصوت الآب يرنُّ من السماء فتتجاوب أصداءه الدهور » أنت ابني الحبيب « حتى بدأ في قلبه استعلان درب الصليب واحتضنه المسيح منذ البداية بطاعة أكملته حتى النهاية، ومن تلك الساعة لم يغب ظِلُّ الصليب عن وعيه، فإرادة أبيه بتكميل الموت صارت مسرَّة نفسه، ولم يعُدْ يرى لنفسه إرادة إلاَّ طاعة الآب كما كان منذ الأزل. وبهذه الوحدة الأزلية مع الآب، دخل التجربة إزاء الشيطان، لا كما دخلها آدم فاندحر ونال الموت عقاباً؛ بل كإبن في حضن أبيه دحر الشيطان بطاعته لله حتى الموت. فصرع الشيطان وانتزع حكم الموت من بين أسنانه الذي صدر علينا بسببه.
وهكذا انكشف لبولس الرسول سر الله والمسيح الذي استؤمن عليه، فقال:
+ » فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً؛
الذي إذ كان في صورة الله - لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله؛
لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شِبه الناس؛
وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب؛
لذلك رفَّـعه الله أيضاً وأعطاه “الاسم” tÕ Ônoma (رب) الذي فوق كل اسم؛
لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة مِمَّن في السماء ومَنْ على
الأرض ومَنْ تحت الأرض؛ ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو “ربٌّ لمجد الله” الآب. «(في 5:2-11)
هنا وفي هذه المقولة اللاهوتية الغنية نتحسس ماذا فعل صوت الآب من السماء على نهر الأردن، حين دعاه » أنت ابني الحبيب الذي به سُررت « كيف صار فيه الفكر أنه الابن المعادل للآب، ليس خلسة بل بشهادة الآب وتوثيقه!! ولكن هذا لم يمنعه من أن يُخلي ذاته من كل مجد ظاهر ويتجسد كإنسان، ثم يأخذ لنفسه صورة العبد لكي يؤدي الطاعة التي لا يستطيعها إلاَّ “عبد” وهو الابن. هذه الطاعة التي قيَّمها الله أبوه بأن رفَّـعه إلى سابق علو مجده وأجلسه عن “يمينه”.
هكذا وبدالة الابن كان المسيح عالماً بكل ما سيأتي عليه، فقبله وحيَّاه قبل أن يأتي، وأَوْلَم وليمة لذكرى صلبه قبل أن يُصلب، وسفك بيديه دمه وأودعه كأساً وسقى تلاميذه، ومن الجسد اقتطع وأطعم أحباءه؛ فصار الإنسان شريكاً في العهد الجديد بسفك الدم وذبح الجسد، فنال من الرفعة ما ناله المسيح، وجلس معه كما جلس الابن عن يمين الآب.
فلـولا حقيقة ابن الله التي كان يحياها المسيح مع الآب، ما استطاع أن يطيع وما استطاع أن يجعل الصليب وليمـة حبٍّ يقدِّم فيهـا ذبيحـة جسـده للآب عن حياة العالم كمشيئة أبيه. كما أنـه لولا أن الذي صُلب هو حقاً “ابن الله”، ما رُفعت خطيـة لإنسان وما انفتح ملكوت لكل أحد! إذاً فقد تعمَّد الآب أن يُسمعه صوته مرتـين: » أنت ابني الحبيـب الذي به سُـررت «ليعضِّده في رحلة
الموت الرهيبة، وحتى يطأ الموت ومَنْ له سلطان الموت بوعي الانتصار، ليعرف مَنْ في السماء والأرض أنه ابن الله!! وبجسد الإنسان الذي أغراه الشيطان يوماً في الفردوس ليعصي الله ويخالف الوصية، سحق ابنُ الله رأس الحيَّة على الخشبة واكتسب للإنسان عودة سعيدة وأبدية إلى أحضان الله.
لذلك ومنذ أن وُلـد، رافقتـه إعلانـات الله، بل وهو في البطن جنين من فم الملاك: » ... فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله «(لو 35:1)، » وها أنتِ ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يُدعى... «(لو31:1و32)
هذه الوعود التي قيلت فيه عرفها بالروح وسكنت قلبه ووعيه، ورددها كما هي للكتبة والفريسيين: » فالذي قدَّسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدِّف لأني قلت إني ابن الله. «(يو 36:10)
والذي قيل في المسيح بشهود، وَعَتْـهُ حتى الشياطين وصرخوا في وجهه: » آه ما لنا ولك يا يسوع الناصري، أتيتَ لتُهلكنا، أنا أعرفك مَنْ أنت “أنت قدوس الله” «(مر 24:1)، » والأرواح النجسة حينما نظرته خرَّت له وصرخت قائلةً: إنك أنت ابن الله «(مر 11:3)، وأخيراً نطق التلاميذ: » يا ربُّ إلى مَنْ نذهبُ، كلام الحياة الأبدية عندك. ونحن قد آمنَّا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي. «(يو 68:6و69)
وفي مَثَل الكرَّامين الأردياء، يكشف المسيح كما في لغزٍ واضحٍ أنه الابن الوحيد المحبوب هكذا:

+ » فإذ كان له أيضاً ابن واحد حبيب إليه، أرسله أيضاً إليهم أخيراً قائلاً: إنهم يهابون ابني. ولكن أولئك الكرَّامين قالوا فيما بينهم: هذا هو الوارث، هلموا نقتله فيكون لنا الميراث. فأخذوه وقتلوه وأخرجوه خارج الكرم... «(مر 6:12-8)
على أن الكتبة والفريسيين أدركوا من هذا المثل ومن لقب الابن الواحد الحبيب، أنه يتكلَّم عن نفسه، وبالتالي أنهم هم القتلة. ففي الحال تحرَّكوا ليرجموه.
والآن نختم بحثنا المختصر هذا عن “الابن”، ابن الله، هذا اللقب الجليل، بهذا النشيد الإلهي:
+ » في ذلك الوقت (بعد اعتراف بطرس( ): أنت هو المسيح ابن الله الحي) أجاب يسوع وقال: أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض، لأنك أخفيت هذه (المسيح ابن الله) عن الحكماء والفهماء، وأعلنتها للأطفال (التلاميذ). نعم أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك. كل شيء دُفِعَ إليَّ من أبي، وليس أحد يعرف الابن إلاَّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلاَّ الابن، ومَنْ أراد الابن أن يُعلِن له! «(مت 25:11-27)
(أكتوبر 1993)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في اللاهوت ألقاب المسيح - 2 - المسيح “ابن الله” الأب متى المسكين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
++ Ana Mase7e forum++ :: المنتدى الروحي :: طقس ولاهوت وعقيدة-
انتقل الى: